في الوقت الذي يطالب فيه قائد الانقلاب العسكري الشعب المصري بالتقشف نشرت السفارة المصرية في لندن إعلانًا مدفوع الأجر على صورة "جريدة ملحقة" مع صحيفة  "ديلي تلغراف" البريطانية لتلميع وجه الانقلاب بقيمة ٧٥ الف جنيه استرليني (أكثر من 862 ألف جنيه مصري).

 

وقال مصدر إعلامي بريطاني في تصريحات نشرها موقع "عربي21" إن السفارة المصرية اختارت "ديلي تلغراف"؛ في محاولة منها للرد بشكل غير مباشر على الفيديو الذي نشرته الصحيفة البريطانية قبل أسابيع، وأظهر حالة السجون المزرية، والتعذيب الممنهج الذي يتعرض له المعتقلون السياسيون في سجون سلطة الانقلاب.

 

واستغرب المصدر لجوء السلطات المصرية للإعلان بهذه الصحيفة بالذات، على الرغم من هجوم الإعلام المصري عليها بعد نشر الفيديو المتعلق بأوضاع السجون، حيث اتهمت السلطات المصرية "ديلي تلغراف" في ذلك الوقت بنشر فيديو قديم ومفتقد للمصداقية، وهددتها باللجوء للقضاء. وقال ساخرًا: "بدلاً من اللجوء للقضاء ضد الصحيفة، نشرت السفارة المصرية ملحقًا إعلانيًّا فيها بهذا المبلغ الضخم، في محاولة يائسة منها للتأثير في تغطية الصحيفة للتطورات في مصر على ما يبدو".

 

واستدرك بأن هذا يؤكد "ضعف النظر عند سلطات الانقلاب، التي لا تدرك أن قسم الإعلانات في مثل هذه المؤسسات الإعلامية العريقة منفصل تمامًا عن قسم التحرير؛ وهو ما يعني أن الإعلانات مهما بلغ حجمها لا يمكن أن تؤثر بحال في السياسة التحريرية للصحيفة".

 

وأضاف رئيس جمعية المحامين العرب في بريطانيا صباح المختار الذي يعتبر خبيرًا في النظم السياسية الغربية أن صناع القرار في بريطانيا أذكى من أن يتم استغفالهم بمثل هذه الطرق، وأن من المستحيل إقناع المواطن أو صانع القرار البريطاني بأن مصر دولة ديمقراطية من خلال ملحق إعلاني، في الوقت الذي تغلق فيه السلطات المصرية الصحف، وتعتقل الناس، وتصدر أحكامًا بالإعدام ضد 529 مواطنًا خلال يومين.