أكد المرصد المصري للحقوق والحريات أن المعتقلين المرضي في سجون النظام العسكري في مصر والذي يزيد عددهم على (5000) معتقل مريض، يتعرضون يوميًّا للموت البطيء بسبب الإهمال الطبي المتعمد والمبرمج من قبل إدارات السجون.


وقال المرصد في بيان له اليوم بمناسبة اليوم العالمي للصحة إن غالبية المعتقلين المرضي يواجهون مشكلة في أوضاعهم الصحية نظرًا لتردي ظروف احتجازهم في سجون النظام العسكري.


وأوضح أن أغلب المعتقلين في أكثر من 17 سجنًا وأكثر من 15 مكان احتجاز غير رسمي في مصر يحتجزون في زنازين ضيقة لا تتوفر فيها أدنى مقومات الصحة العامة، حيث يتعرضون لسوء المعاملة، والضرب والتعذيب، والإرهاق النفسي والعصبي، مما يؤثر على أوضاعهم الصحية بشكل سلبي.


وأكد أن هذا يحدث في ظل أن هذه الزنازين عادة ما تكون مزدحمة ومكتظة تفتقر إلى مقومات المعيشة والصحة، فلا توجد بها أغطية، ولا تهوية مناسبة، ولا إمكانية للاستحمام، والطعام الذي يقدم رديء وكمياته قليلة، ويعاني المعتقلون من نقص شديد في مواد التنظيف والتعقيم مما يحول دون إمكانية تصديهم للأمراض والحشرات.


وحسب إفادات عدد من أسر وأهالي المعتقلين خصوصًا في سجني وادي النطرون ودمنهور وبرج العرب أشار بيان المرصد إلى أن إدارة السجون تمنع العلاج عن المرضى ولا تقدم لهم الأدوية التي تصل إليهم من الأهالي في حالة لإنقاذ ما يمكن إنقاذه فضلاً عن عدم وجود وحدات طبية بداخل مستشفيات السجون تختص بالنظر في الأمراض المزمنة أو تعالج المعتقلين وإنما ينتظر المعتقل أيامًا وأسابيع في بعض الأحيان في حالة من الألم المستمر حتى يتم نقله إلى مشفى متخصص لمعالجته وفي بعض الأحيان يلفظ انفاسة دون ذلك.


كما رصد بيان المرصد المصري انتهاكات طبية جسيمة بحق المعتقلين وتتمثل كما بينتها الأسر والمعتقلين وأعضاء هيئة الدفاع في الإهمال الصحي المتكرر والمماطلة بتقديم العلاج للمحتاجين له أو عدم إجراء العمليات الجراحية اللازمة للمرضى، وكذلك عدم تقديم العلاج الناجع للمعتقلين المرضى كل حسب معاناته، فالطبيب في سجون النظام العسكري في مصر هو الطبيب الوحيد في العالم الذي يعالج جميع الأمراض بقرص واحد، إضافة لعدم وجود أطباء مختصين داخل السجن كأطباء العيون والأسنان والأنف والأذن والحنجرة.


كما أن عيادات السجون تفتقد لوجود أطباء مناوبين ليلاً لعلاج الحالات الطارئة، فيظل المعتقل الذي يصاب بأي من الأمراض حتى اليوم الثاني أو الثالث إلى أن تتم إغاثته.


وأشار التقرير إلى عدم توفر الأجهزة الطبية المساعدة لذوي الاحتياجات الخاصة كالأطراف الاصطناعية لفاقدي الأطراف والنظارات الطبية، وكذلك أجهزة التنفس والبخاخات لمرضى الربو والتهابات القصبة الهوائية المزمنة وعدم تقديم وجبات غذائية صحية مناسبة تتماشى مع الأمراض المزمنة التي يعانونها كمرض السكري والضغط والقلب والكلى.


كما أوضح عدم وجود غرف أو عنابر عزل للمرضى المصابين بأمراض معدية، كالتهابات الأمعاء الفيروسية الحادة المعدية، وكذلك بعض الأمراض المعدية مثل الجرب، بسبب قلة المياه "ما يهدد بانتشار المرض بسرعة بين المعتقلين نظرًا للازدحام الشديد داخل المعتقلات".


كما أشار إلى أنه يتم نقل المرضى المعتقلين لتلقي العلاج في المستشفيات وهم مكبلي الأيدي والأرجل في سيارات. وكذلك حرمان بعض المعتقلين ذوي الأمراض المزمنة من أدويتهم كنوع من أنواع العقاب داخل السجن.


وشدد المرصد على أن المعتقلين المرضي المرضى يعانون  ظروف اعتقال سيئة تتمثل بقلة التهوية والرطوبة الشديدة والاكتظاظ الهائل بالإضافة إلى النقص الشديد في مواد التنظيف العامة وفي مواد المبيدات الحشرية وكذلك استخدام العنف والضرب بالغاز والاعتداء على الأسرى يزيد من تفاقم الأمراض عندهم.


وأكد المرصد افتقاد مستشفى سجن دمنهور، ووادي النطرون، وبرج العرب، شبين الكوم، المستقبل بالإسماعيلية، سجن طنطا إلى أي من الخدمات والمعدات الجاهزة التي تستطيع من خلالها أن تستقبل المرضي المعتقلين وتعالجهم وتنقذ حالتهم الصحية المتدهورة.


وقال المرصد المصري إن المعتقلات بداخل سجن شبين القناطر يعانين أيضًا سوء وافتقار العيادة الطبية بداخل السجن إلى الأدوية والأدوات اللازمة لمعالجة المريضات منهن مع الغياب المتكرر والذي يصل إلى حالة الانعدام في عدم وجود أخصائية أمراض نسائية إذ لا يوجد لديهم سوى طبيب عام، مما يسبب في الكثير من الأحيان انتظار الخروج من السجن إلى أحد المستشفيات وما يلازم هذا الإجراء من تعذيب وإرهاق للمعتقلات بسبب ظروف النقل السيئة والمعاملة الإنسانية التي يتعرض لها سواء كانت من مشرفات السجن أو من القوة المصاحبة لهن لنقلهم إلى المستشفيات.


كما شدد المرصد على أن المعتقلين بداخل أماكن الاحتجاز غير القانونية مثل أقسام الشرطة وسجون الأمن المركزي وهي حوالي أكثر من 15 مكانًا للاحتجاز منتشرة في القاهرة ومحافظات الصعيد والدلتا لا يوجد بها أي نوع من أنواع الرعاية الصحية والمعتقلين المرضى بداخل أماكن الاحتجاز هذه في حالة موت بطيء يمارس ضدهم.


أمراض مزمنة قد تؤدي إلى الوفاة في ظل عدم الرعاية الصحية
وقال المرصد المصري للحقوق والحريات إن أكثر من (5000) معتقل مريض يعانون أمراض السرطان، والفشل الكلوي، والقلب، والغضروف، وضغط الدم، والسكر، والروماتيزم، وضعف النظر، وأمراض المعدة والأمعاء، والشلل، وأمراض الدم والعظام، والعيون، والرئتين، وأمراض الجهاز الهضمي والبولي والتناسلي والأمراض الجلدية.


وأشار المرصد إلى أن هناك ما يزيد على 500 معتقل يعانون  أمراضًا مزمنة وصعبة للغاية في القلب والسكري والسرطان، والفشل الكلوي بالإضافة إلى المئات من المرضى الذين يعانون آلام ومضاعفات خطيرة من جراء إصاباتهم أثناء عمليات الاعتقال أو على إثر وسائل التعذيب الخطيرة.


ومن خلال متابعة هذا الملف الخطير تشير العديد من التقارير والشهادات التي وصلت المرصد المصري إلى وجود حالات غاية في الصعوبة من بينها:
1- المعتقل الأستاذ محمد مهدي عاكف حيث يعاني من عدة أمراض مع التقديم في السن فقد تجاوز السبعين– سجن العقرب.

2- المعتقل المستشار محمود الخضيري حيث يعاني من عدة أمراض مع التقديم في السن فقد تجاوز السبعين– سجن استقبال طره.


3- المعتقل عبد الله الشرقاوي حيث مريض بالسكر والضغط والانزلاق الغضروفي وكسر في الفقرات وقد تجاوز السبعين عامًا– سجن طره.

4- المعتقل محمد فاضل محمد فاضل– مصاب بالغضروف– سجن طره.


5- المعتقل خالد حمزة عباس– مصاب بأمراض الضغط والسكر وتضخم في عضلة القلب– سجن قنا العمومي.

6- المعتقل مدثر محمد إبراهيم حيث يعاني من أمراض مزمنة بسبب كبر سنة وقد تجاوز الثمانين عامًا– مركز شرطة القوصية.


7- المعتقل محمد حامد شريد حيث إنه مريض بالسكر والضغط ومصاب بجلطة في عينة وقد تجاوز عمرة الثامنة والستين- قسم شرطة عين شمس.

8- المعتقل محمد صفوت مريض بالكبد ويعالج بالحقن المجهري– سجن أسيوط العمومي.


9- المعتقل عبد العزيز خلف– مهدد بالشلل لعدم تلقي العلاج المناسب– سجن أسيوط العمومي.

10- المعتقل علي فتح الباب حيث يعاني من عدة أمراض مزمنة قد تؤثر على حياته- سجن العقرب.


11- المعتقل أحمد هلال، مصاب بمرض العصب السابع– سجن العقرب.

12- المعتقل فتحي شهاب، مصاب بمرض القلب– سجن العقرب.


13- المعتقل محمد أحمد عبد الغني مريض بالقلب وتم إجراء عمليات سابقة له– سجن الزقازيق العمومي.

14- المعتقل أبو زيد عبد الشافي محمد الشناف مريض كبد فيروس سي– سجن شبين الكوم.


15- المعتقل عبد الله محمود الخولي حيث يعاني من مرض الغدة الدرقية وحالته تتدهور وسط إهمال طبي- سجن دمنهور.

16- المعتقل مفرح علي الصعيدي– حيث يعاني من مرض السكري والضغط المزمن وسط إهمال طبي– سجن دمنهور.


17- المعتقل جمال الطباخ– حيث يعاني من انزلاق غضروفي وسط إهمال طبي– سجن دمنهور.

18- المعتقل محمد المشد حيث يعاني من فشل كلوي ويحتاج إلى نقل دم باستمرار- قسم شرطة كفر البطيخ


19- المعتقل حمزة صبري حيث يعاني من مرض القلب وأجرى عمليتين جراحيتين في القلب– سجن طنطا.

20- المعتقل حمدي رضوان حيث يعاني من تضخم في الكبد ورغم ذلك محبوس بداخل قسم شرطة كفر الزيات.


21- المعتقلة سماح إبراهيم وهي صحفية، مصابة بانهيار عصبي وفقدان جزئي للذاكرة بسبب التعذيب بالصعق بالكهرباء الذي تعرضت له– سجن القناطر للسيدات.

وهذه مجرد أمثلة على المعتقلين الذين يعانون من أمراض خطيرة ولا مجال لحصرهم هنا.


ضحايا الإهمال الطبي بداخل السجون في مصر:

قال المرصد المصري للحقوق والحريات إن أكثر من 10 من المعتقلين قتلوا بتأثير الإهمال الطبي بداخل العديد من السجون والمعتقلات في مصر من بينهم.


1- د.محمد الغزلاني- من مدينة كرداسة بمحافظة الجيزة، كان يعاني الارتفاع في ضغط الدم والسكر والقلب والكبد، ومع التدهور الشديد لحالته الصحية، فضلا عن إصابته بشلل في الجزء السفلي من جسده أدى إلى جلوسه على كرسي متحرك أوصى طبيب السجن بضرورة نقله إلى المستشفى لدقة حالته وضرورة ملاحظته المستمرة. إلا أن إدارة السجون رفضت ذلك ولم تنقله للمستشفى توفي بسجن طره بتاريخ 5/2/2014 الماضي.


2- سامي محمود إبراهيم أبو ركبة- حيث جاءته أزمة صحية فجرا وظل يعاني من هذه الأزمة حتى العاشرة والنصف صباحًا، بعدها تم أخذه إلى عيادة السجن وتوفي بعد وصوله إلى هناك مريضًا بالضغط والسكر وقصور بالقلب ومصابًا بورم حميد في منطقة الرقبة والصدر إلى الجانب الأيمن الأمامي. كما أنه قد تم عرضه من قبل على مستشفى سجن أبو زعبل، وأوصى الطبيب بعرضه على جراح ولم يتم لك وتوفي بسجن أبو زعبل بتاريخ 6/1/2014.

3- عبد الوهاب محمد عبد الوهاب محبوس احتياطيًّا حيث أصيب بغيبوبة لمرض السكر وهو في المعتقل ولم تقم إدارة السجن بالتعامل مع هذه الحالة وتركته بدون الاعتناء به حتى توفي وهو بسجن المنيا العسكري بتاريخ 29/12/2013 .


4- الدكتور "صفوت خليل" كان يعاني من مرض السرطان ويحتاج للعلاج الكيماوي مع بتر جزء من قدمه قبيل اعتقاله تعاملت إدارة السجن مع حالته بدون رعاية وترك إلى أن مات بسبب سوء الرعاية الصحية بداخل سجن المنصورة العمومي بتاريخ 28/9/2013 .

و شدد المرصد على أن مثل هذه الحالات هي نماذج للنتيجة المحتومة في التعامل مع المعتقلين المرضي الذين لا يتلقون العلاج المناسب بهم بداخل أماكن الاحتجاز وأنه على المجتمع الدولي الممثل لحقوق الإنسان الضغط على النظام العسكري في مصر وتذكيره باتفاقية جنيف الرابعة حول توفير الرعاية الصحية الكاملة للمعتقلين والحفاظ على حياتهم.


فيما يطالب المرصد المصري للحقوق والحريات النيابة العامة أن تتعامل مع الملفات الطبية الخطيرة الخاصة بالمعتقلين والإفراج الصحي عن كل المعتقلين المرضي الذين تقدمت هيئات الدفاع الخاصة بهم بطلبات الإفراج عنهم وأن تنظر بعين الرحمة والقانون على هذه الحالات بدلاً من أن تنظر بعين الأمن.


و استنكر التمييز الذي يتم ارتكابه ضد المعتقلين المرضي الرافضين للانقلاب العسكري والمعارضين للنظام العسكري القائم في مصر في طريقة أداء النيابة العامة وجهات التحقيق ومصلحة السجون مع ملفاتهم بالمقارنة بالملفات الطبية الخاصة بالمتهمين من النظام السابق وعلي رأسهم الرئيس المخلوع محمد حسن مبارك ورؤوس نظامه الذين كان يتم تقديم كل المعاملات الطبية اللازمة ونقلهم إلى أفضل المستشفيات بل يفرج عنهم طبيًّا.