أدان  المرصد المصري للحقوق والحريات ما قامت به سلطات الأمن العام في لبنان من انتهاك صارخ للقانون الدولي بالترحيل القسري لاثنين من معارضي الانقلاب  كانا متواجدين على الأراضي اللبنانية، مطالبًا المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة بالمساءلة العاجلة للسلطات اللبنانية حول هذا الإجراء الذي تم خصوصًا أن لبنان يتواجد به الكثير من اللاجئين.

وكانت سلطات الأمن العام في لبنان استوقفت مختار العشري المحامي وعضو هيئة الدفاع عن المعتقلين يوم الخميس الماضي الموافق 3 أبريل 2014 في مطار رفيق الحريري بدون تحديد سبب معين للإيقاف وقامت أيضًا بدون أوامر ضبط وإحضار بإلقاء القبض على مسعد البربري مدير قناة أحرار 25 الفضائية والذي كان في انتظاره بخارج المطار.

وقال محامي مختار العشري ومسعد البربري في لبنان في تصريح صحفي  إن السلطات اللبنانية احتجزتهم ليومين بدون أي اتهام وبدون أن يعرضوا على النيابة للتحقيق إلى أن ظهروا في اليوم الثالث واستطاعوا التواصل معهم وأخبر الأمن العام المحامين بأن مختار العشري تم توقيفه بتهم تتعلق بانتحال صفة مخالفة وتم توقيف مسعد البربري للقيام بمخالفة قوانين العمل في لبنان وهو ما نفاه كل منهما في مقابلتهما للمحامين في حين لم يتم التحقيق معهما على الإطلاق.

وقامت سلطات الأمن العام اللبنانية بالعمل على ترحيلهما وإبعادهما قسريًّا في جريمة اختطاف واضحة يوم أمس الموافق 8 من أبريل على متن طائرة تابعة للمخابرات المصرية في مخالفة صريحة للقانون الدولي وانتهاك واضح للتعامل مع القوانين اللبنانية ذاتها والتي لا تجيز بأي حال من الأحوال تسليم المعارضين قسرًا.

و قالت هيئة الدفاع عن المعتقلين في مصر في تصريح صحفي  إن مختار العشري تم عرضة ظهر أمس على نيابة النزهة في القاهرة والتي فتحت معه التحقيقات وأرجأته لجلسة اليوم لحين وصول تقرير الأمن الوطني عن الواقعة، في حين تم عرض مسعد البربري على نيابة العجوزة مساء أمس فيما يتعلق من اتهامات وجهت له في القضية المعروفة إعلاميًّا "غرفة عمليات رابعة العدوية".


وحمل المرصد المصري في بيان له السلطات اللبنانية المسئولية كاملة عما يمكن أن يحدث لمعارضي الانقلاب في مصر مسعد البربري ومختار العشري من أذى أو انتهاكات قد يتعرضا لها في ظل تربص النظام المصري للمنتمين للمعارضة والتنكيل بهم، معربًا عن استغرابه الشديد  لهذا العمل من جانب لبنان.


وأكد  المرصد أن ما تم من قبل السلطات اللبنانية انتهاك واضح وصريح للقانون الدولي الذي من المفترض أن تقوم السلطات اللبنانية باحترامه في ظل الأجواء الأمنية التي تعيشها العاصمة اللبنانية خصوصًا وأن النظام اللبناني دائمًا ما يصرح بأنه يريد تطبيق القانون الدولي وأن يتدخل المجتمع الدولي لحل ما يتعرض له من مشكلات في حين أنه أول من يقوم بانتهاكه والتنكيل به.

و شدد المرصد على أن الحكومة الجديدة في لبنان برئاسة تميم سلام ملزمة بتفسير ما تم من انتهاك وخرق واضح للقانون الدولي على الأراضي اللبنانية وما إذا كان ستبدأ حكومته الجديدة بانتهاك القانون الدولي والمواثيق التي وقعت عليها لبنان أم أنها ستلتزم به في ظل تواجد آلاف اللاجئين من المعارضين السوريين على الأراضي اللبنانية.

و قال المرصد المصري للحقوق والحريات إن السلطات اللبنانية خرقت بما فعلته مجموعة عديدة من الصكوك والمعاهدات الدولية الملزمة لها منها مبدأ عدم الإعادة القسرية أحد الجوانب الأساسية للقانون الدولي إذ ينص الإعلان العالمي لحقوق الإنسان وفي المادة 14(1) منه على أن "لكل فرد حق التماس ملجأ في بلدان أخرى والتمتع به خلاصًا من الاضطهاد". كما أن المادة 15 نصت على أن "لكل فرد حق التمتع بجنسية ما". وأنه "لا يجوز، تعسفًا، حرمان أي شخص من جنسيته ولا من حقه في تغيير جنسيته".

كما أنها خالفت العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية والذي بموجبة تتعهد كل دولة طرف في هذا العهد "باحترام الحقوق المعترف بها فيه، وبكفالة هذه الحقوق لجميع الأفراد الموجودين في إقليمها والداخلين في ولايتها، دون أي تمييز بسبب العرق، أو اللون، أو الجنس، أو اللغة، أو الدين، أو الرأي سياسيًّا أو غير سياسي، أو الأصل القومي أو الاجتماعي، أو الثروة، أو النسب، أو غير ذلك من الأسباب". (المادة 2(1). وتشمل الحقوق المعترف بها في العهد: الحق في المحاكمة العادلة، والحق في حرية التعبير، والحق في التحرر من الاستبداد والاضطهاد. وبخلاف ذلك فوفقًا للعهد لا يجوز إبعاد الأجنبي المقيم بصفة قانونية في إقليم دولة طرف فيه إلا تنفيذًا لقرار اتخذ وفقًا للقانون.