طالبت "المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب" المدعو عدلي منصور "الطرطور" المعين من قائد الانقلاب العسكري باتخاذ "تدابير احتياطية" لتعليق أحكام الإعدام الجماعية بحق رافضي الانقلاب الصادرة من محكمة الانقلاب بالمنيا.
وكانت المفوضية الإفريقية قد قبلت الدعوى التي تقدم بها حزب الحرية والعدالة لوقف أحكام الإعدام الصادرة بحق 529 من معارضي الانقلاب وأرسلت، كتابًا رسميًّا إلى الطرطور تلزمه فيه باتخاذ ما يلزم لوقف تنفيذ هذه الأحكام.
يأتي هذا القرار تأكيدًا لما نشرته بعض الصحف قبل أيام؛ حول قبول المفوضية للدعوى المقدمة من قبل الفريق القانوني الدولي المكلف من حزب الحرية والعدالة المصري لملاحقة مرتكبي جرائم الحرب بعد الانقلاب العسكري.
وعرضت المفوضية في رسالتها طبيعة الدعوى التي تقدم بها الفريق القانوني الدولي الممثل للمحكومين الـ "529"، والمبررات القانونية التي ساقها الفريق لقبول الدعوى المقدمة منه.
وأعلمت المعين من الجيش أن مصر ملزمة بحكم توقيعها على الميثاق الإفريقي لحقوق الإنسان بوقف تنفيذ الأحكام إلى حين إعادة دراسة الإجراءات التي اتبعتها المحكمة ومدى ومطابقتها للمعايير الدولية والإفريقية، والرد على المفوضية خلال 15 يومًا من تاريخ الرسالة.
وقالت المفوضية في رسالتها إن الدعوى التي قدمها الفريق القانوني الدولي تشتمل على اتهامات بارتكاب تجاوزات خطيرة؛ تمثل، في حال ثبوتها، "انتهاكًا جسيمًا لأحكام الميثاق الإفريقي... وتشكل كذلك انتهاكات صارخة للقانون الدولي لحقوق الإنسان وللمعايير الدولية المتعارف عليها".
وأضافت الرسالة الموقعة باسم رئيس المفوضية الإفريقية لحقوق الإنسان والشعوب أن عدد الناس الذين حكم عليهم بالإعدام في هذه القضية هو "الأعلى الذي تم تسجيله خلال التاريخ القريب في محاكمة جماعية واحدة. ورغم إمكانية الاستئناف ضد ذلك الحكم، إلا أنه من المستبعد تمامًا أن تكون المحاكمة الجماعية قد التزمت بمعايير المحاكمة العادلة.
لذلك فإن الأسلوب الذي تم من خلاله إصدار أحكام الإعدام قد تضمن انتهاكًا للمعايير الدولية والإقليمية".
وفي إشارة ذات دلالة، أطلقت المفوضية مصطلح "المجني عليهم" على المحكومين الـ 529 في محكمة المنيا، ما يدل على أنها تعتبرهم ضحايا للانتهاكات الحقوقية، لا مجرمين.
وطالبت المفوضية الطرطور "بتعليق أحكام الإعدام بينما تنظر المفوضية الأفريقية في الأمر" و إجراء تحقيق شامل في الظروف المحيطة بالمحكمة التي أصدرت أحكام الإعدام بحق 529 معارضًا، واتخاذ الإجراءات الضرورية لتعليق أحكام الإعدام بشكل نهائي، إضافة إلى إلزام الحكومة المصرية "بشكل كامل باحترام الحقوق المنصوص عليها في الدستور واحترام التزاماتها بموجب القانون الدولي لحقوق الإنسان، بما في ذلك منح المحكومين بالإعدام فرصة الاستئناف ضد هذا الحكم".
وقالت المفوضية في رسالتها إنها تنتظر رد سلطات الانقلاب في مصر على مطالباتها خلال 15 يومًا من استلام الرسالة، مشيرة إلى أن رئيسها سيقدم تقريرًا عن القضية وعن الرد المصري للاجتماع العادي الخامس والخمسين للمفوضية والذي سيعقد في الفترة من 28 أبريل إلى 12 مايو 2014 في لواندال بأنغولا.
ويشكل قرار المفوضية قلقًا كبيرًا لسلطات الأمر الواقع في مصر، لأن عدم موافقة الرئيس المعين من الجيش عدلي منصور على قرار المفوضية يعني أن القضية ستحول لمحكمة العدل الإفريقية، وهو ما يمثل إدانة واضحة للنظام القضائي في مصر، ويعزز من عزلة مصر الإفريقية.