أكد المفكر الإسلامي الكبير الدكتور محمد عمارة أن عسكرة الدولة و المجتمع كانت سببًا مباشرًا في تراجع الحضارة العربية الإسلامية.

 

وسلط عمارة الضوء خلال مقاله بموقع "عربي 21" على تطور دور العسكر "المماليك" في الدولة الإسلامية منذ الخلافة العباسية التي شهدت بداية ظهورهم ودورهم الفاعل.

 

وقال: في البدء كان هؤلاء المماليك فرقة في الجيش، ثم زاد عددهم حتى أصبحوا كل الجيش تقريبا، وغدو مؤسسة عسكرية لها ثقل كبير، وهي في ذات الوقت غريبة - ثقافة وحضارة - عن روح الحضارة العربية التي يمنحها الناس الحب والولاء."

 

ويضف " تحول المماليك من جند للخلافة إلى سادة لها متسلطين عليها، يولون ويعزلون ويسجنون ويقتلون من الخلفاء ما يشاؤون!.".

 

واشار ً الى ان " الخليفة العباسي المتوكل (232 – 247هـ، 847 – 861م) هو أول من استجاب لضرورات هذا الانقلاب الذي أحدثه العسكر المماليك في واقع الدولة والمجتمع.. وكان – أيضا – أول ضحايا سيطرة هؤلاء الأتراك المماليك!." .

 

ولفت  الى انه عندما بلغت سيطرة العسكر المماليك إلى هذا الحد.. ولأن هؤلاء العسكر كانوا غرباء عن روح الحضارة العربية الإسلامية، فإن هذه السيطرة كانت " البداية لمرحلة الجمود والتوقف ثم التراجع لهذه الحضارة العربية الإسلامية.. ولقد استمرت تلك المرحلة حتى بداية عصرنا الحديث".

 

واكد ً ان عسكرة الدولة.. وبعدها عسكرة المجتمع، أدت إلى بدء التراجع لحضارتنا العربية والإسلامية، وهو درس يحذرنا من إحلال "العضلات" محل العقول.