لكل منا روايته للأحداث، ورؤيته للتواريخ الملتبسة، وقد اتضح أن غالبية الروايات غير دقيقة، وأن خطط أجهزة التخابر نجحت في إشعال الفتن بين الجميع.
من استبعد الآخرين فقد استبعد نفسه، ومن استوعب الآخرين فقد استوعب لوطنه.
رفقاء الأمس في ثورة 25 يناير في الـ18 يومًا، يحتاجون إلى استلهام تلك الروح (روح ميدان التحرير) بعيدًا عن التحيز للأفكار والجماعات والأحزاب، أو الانحباس في المواقف المسبقة.
نحن نرفض التكذيب والتخوين أو نسبة الغش وسرقة الثورة أو عقد الصفقات السرية أو عدم الشفافية أو الاستحواذ على السلطة أو المناكفة أو المكايدة السياسية أو انتهاج العنف أو تبريره، كل تلك الأمراض نرفضها، ونقاومها، ولا نسمح بها أسلوبًا للتعامل بيننا.
إن الانشغال بالهواجس المتغلغلة في عقول بعض القوى، والتي تحولت عند البعض إلى حالة نفسية جماعية أمر ينبغي التخلص منه، وهو أعقد عثرات المرحلة.
والخروج من هذه الحالة الجماعية يتطلب منا معالجتها بالدقة الواجبة حتى يمكن بناء عناصر ثقة جديدة متبادلة بين رفقاء الأمس الذين صاروا فرقاء.
ومن ثم يلتزم المنضمون لبيان القاهرة بهذا الميثاق الأخلاقي، بما فيه من قواعد والتزامات تقوم على الشرف والأخلاق الإنسانية والوطنية والثورية الراسخة:
1- استعادة الثقة المتبادلة والشاملة بين الثوار هي أولى الأولويات، والحوار هو أساس استعادتها، وأساس العمل واستمرار التنسيق.
2- التعددية مبدأ وقيمة، لقد خلقنا الله مختلفين، واختلافنا تنوع، واختبار الحياة هو إدارة هذا الاختلاف، لذلك نؤكد حق الجميع في الوجود والمشاركة، ولذلك نرفض كل معاني وأشكال الاحتكار والاستبعاد، ولا نسمح بتحول الاختلاف إلى تناحر يستفيد منه أعداء الثورة.
3- تقديم وتمكين الشباب للاستعانة به وبقدراته لا يأتي إلا بالتواصل الفعال بين الأجيال، تواصل التكامل لا تنابذ الصراع.
4- كل القوى الثورية شاركت في الثورة، وقدمت شهداء وتضحيات، وليس لأحد أن يمن على أحد بدوره في ثورة يناير.
الثورة لم يقم بها فصيل واحد، ولا تيار واحد، وما نجحت إلا بفضل الحاضنة الشعبية التي احتضنت شرارة الشباب وحولتها إلى ثورة شعبية جامعة، وبالتالي... يجب حل التعارض بين الرؤية الخاصة بكل فصيل، والرؤية الوطنية العامة، والأصل والميزان الحاسم هو المصلحة الوطنية العليا.
5- رفض كل دعوات العنصرية، والطائفية، والتمييز الطبقي، واللجوء إلى العنف أو تبريره، والتعصب الأعمى، ونفي الآخر، والتحقير، والتكفير، والتخوين، والتشكيك، والإهانة، والتشويه، والشيطنة، وتقديس الفرد أو الجماعة أو المؤسسة، أو الحركة أو الحزب وما إليه.
6- وقف كل الحملات الإعلامية المتبادلة بين القوى السياسية الثورية، حرصًا على عملية اصطفاف سوية، تقوم على مواجهة عودة الاستبداد العتيد، والفساد المديد.
نرحب بالنقد البناء العاقل، ونرفض الهجاء والقدح الذي يوغر الصدور، ويفرق الصفوف.
7- يتم تشكيل أمانة متابعة الخطاب المتبادل بين هذه القوى، والتي توجه الأداء بشكل حال وعاجل لتلافي ما يقع فيه البعض مما يؤجج الخلاف.
8- يتم تشكيل فريق تصالح من الشخصيات المتوافق عليها، لحل مثل تلك الخلافات إذا صعب تخطيها من خلال لجنة متابعة الخطاب.
9- تقوم أمانة التنسيق بصياغة القواعد الأخلاقية بشكل إجرائي محدد، على أن يكون كل خطاب وحركة ملتزمًا بإعلان المبادئ التأسيسي الجامع، المتفق عليه من قبل القوى، والذي سوف نطرحه للحوار قريبًا.