حذّر مسئولون بوزارة الصحة  في غزة من تفاقم الأزمة الإنسانية والصحية، بعد تسجيل حالات جديدة من الإصابة بمرض التهاب السحايا، في ظل نقص حاد في الأدوية والمستلزمات الطبية.

 

وقال مدير مستشفى الأطفال في مجمع ناصر الطبي بخان يونس، أحمد الفرا، إن المستشفى سجل خلال اليومين الماضيين 9 حالات إصابة بالمرض، بينها حالة الطفلة إيلين عصفور التي توفيت بعد تدهور وضعها الصحي.

 

وحذّر الفرا من خطر انتشار المرض داخل خيام النازحين، بسبب الاكتظاظ الشديد وتردي الأوضاع الصحية، ما يهيئ بيئة خصبة لتفشي الأوبئة.

 

والسحايا، التهاب خطير يصيب الأغشية الثلاثة المحيطة بالمخ والحبل الشوكي. ينتج غالباً عن عدوى فيروسية أو بكتيرية (المكورات السحائية)، ويعد التهاباً طارئاً قد يسبب الوفاة أو إعاقات دائمة (كالصمم وتلف الدماغ) خلال ساعات، وتتمثل أبرز أعراضه في صداع شديد، حمى، وتيبّس الرقبة.

 

بدوره، قال مدير مستشفى الرنتيسي للأطفال في غزة، جميل سليمان، إن تسجيل إصابات بالحمى الشوكية في جنوب القطاع ينذر بانتقال العدوى إلى شماله، في ظل واقع صحي متدهور وظروف طبية بالغة الخطورة.

 

وأضاف أن طبيعة المرض وسرعة انتشاره في البيئات المكتظة، إلى جانب النزوح والتنقل القسري، تجعل أي بؤرة إصابة تهديداً مباشراً لمختلف مناطق القطاع.

 

وأشار سليمان إلى أن المنظومة الصحية تعاني استنزافاً حاداً في الإمكانيات، ونقصاً في الكوادر والمستلزمات، ما يحدّ من قدرة المستشفيات على التعامل مع أي تفشٍ وبائي محتمل.

 

وأكد أن غياب الفحوصات المخبرية والأدوية اللازمة لعلاج الحمى الشوكية قد يؤدي إلى خروج الوضع عن السيطرة، داعياً إلى التعامل مع الأمر كحالة طوارئ صحية عاجلة.

 

وفي السياق نفسه، وصف مدير مجمع الشفاء الطبي، محمد أبو سلمية، الوضع الصحي في غزة بأنه بلغ أسوأ مراحله منذ بدء حرب الإبادة، محذراً من نفاد أكثر من 70% من الأدوية، بينها أصناف منقذة للحياة، نتيجة الحصار المشدد ومنع إدخال المستلزمات الطبية.

 

وأوضح أبو سلمية أن المستشفيات تعمل بأدنى الإمكانيات الممكنة، في وقت تتزايد فيه أعداد المرضى بسبب تفشي الأوبئة والفيروسات الموسمية، التي أودت بحياة أطفال وكبار سن خلال الأيام الماضية.

 

وأضاف أن الطواقم الطبية تواصل عملها رغم الاستهداف المباشر، مشيراً إلى استشهاد نحو 1600 من العاملين في القطاع الصحي واعتقال المئات، مؤكداً أن "الواجب الإنساني تجاه شعبهم" هو ما يدفعهم للاستمرار.

 

وطالب أبو سلمية المجتمع الدولي بالتحرك العاجل للضغط من أجل إدخال الأدوية والمستلزمات الطبية، محذراً من سقوط مزيد من الضحايا الذين كان يمكن إنقاذهم في حال فتح المعابر.

 

ويعمل القطاع الصحي حالياً عبر 16 مستشفى فقط وبقدرة تشغيلية محدودة، بعد خروج 22 مستشفى عن الخدمة نتيجة التدمير، إلى جانب تدمير 103 مراكز للرعاية الصحية الأولية، ما حرم مئات الآلاف من الحصول على الخدمات الأساسية.

 

كما تعرضت منظومة الإسعاف لأضرار واسعة، شملت قصف 211 سيارة إسعاف وتدمير 25 محطة لتوليد الأكسجين من أصل 35، في وقت تراجع فيه مخزون مواد فصائل الدم بنسبة 90%، ما يهدد حياة الجرحى والمرضى في أقسام الطوارئ والعناية المركزة.