كشفت هيئة شئون الأسرى والمحررين عن تدهور خطير في الأوضاع الصحية والإنسانية داخل سجون الاحتلال، في ظل تصاعد سياسة الإهمال الطبي المتعمد وحرمان المعتقلين من أبسط حقوقهم، بما يخالف القوانين الدولية واتفاقيات حقوق الإنسان.

 

وقالت الهيئة إن طواقمها القانونية نفذت سلسلة زيارات ميدانية لعدد من السجون، واطلعت عن قرب على الظروف القاسية التي يعيشها الأسرى، واستمعوا إلى إفادات وشهادات تؤكد المماطلة المتعمدة في تقديم العلاج، وحرمان المرضى من الفحوصات الطبية الدورية والرعاية اللازمة.

 

وفي سجن "عوفر"، أفاد الأسرى بتعرضهم لإهمال طبي ممنهج، يتمثل في التأخير المتعمد في صرف الأدوية والعلاج، وحرمانهم من المستلزمات الشخصية الأساسية، وفي مقدمتها الملابس والأغطية، إلى جانب استمرار منعهم من الخروج إلى "الفورة" لفترات طويلة، ما فاقم معاناتهم الصحية والنفسية، بحسب الهيئة.

أما في سجن "جلبوع"، فنقل الأسرى صورة "بالغة الخطورة" عن نقص حاد في الأدوية والعلاجات، واستمرار سياسة الإهمال الطبي، مشيرين إلى حالة الأسير عبيدات أحمد سمارة (43 عاماً)، الذي يعاني من مرض الجرب، وآلام مزمنة في الكلى، وضعف في السمع، في ظل رفض إدارة السجن توفير العلاج المناسب أو تحويله إلى جهات طبية مختصة.

 

واشتكى الأسرى في جلبوع أيضاً من عدم انتظام الخروج إلى "الفورة" وفرض قيود مشددة عليها، إضافة إلى رداءة الطعام وقلة كميته، بما لا يلبي الحد الأدنى من الاحتياجات الغذائية اليومية.

وفي سجن "الدامون"، أكدت الأسيرات أن ظروف الاحتجاز لا تقل سوءاً، إذ يضطررن إلى افتراش الأرض بسبب النقص الحاد في الأسرة، إلى جانب سوء نوعية الطعام وقلة الفورة، والتعرض لتفتيشات يومية متكررة بأساليب وصفتها بالمهينة والاستفزازية.

وأضافت الهيئة أن هذه الممارسات تمثل انتهاكاً واضحاً لكرامة الأسيرات وحقوقهن الإنسانية، وتندرج ضمن سياسة عقاب جماعي ممنهجة.

وأكدت هيئة شئون الأسرى والمحررين أن ما يجري داخل سجون الاحتلال "يرقى إلى مستوى الانتهاكات الجسيمة للقانون الدولي الإنساني واتفاقيات جنيف"، محمّلة سلطات الاحتلال المسئولية الكاملة عن حياة الأسرى وسلامتهم الصحية.

 

وشددت على مواصلة تحركاتها القانونية على المستويين المحلي والدولي، داعية المؤسسات الحقوقية والإنسانية إلى التدخل العاجل والضغط على الاحتلال لوقف هذه السياسات، وضمان توفير الرعاية الطبية وتحسين الظروف الاعتقالية بما يحفظ كرامة الأسرى وحقوقهم.