يعتزم جيش الاحتلال الصهيوني إقامة مواقع عسكرية ثابتة داخل أحياء فلسطينية في مدينة الخليل، جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في خطوة من شأنها تكريس وجوده الميداني داخل المناطق السكنية، وذلك عقب حملة عسكرية واسعة نفذها الأسبوع الماضي، ولم تسفر إلا عن ضبط عدد محدود من الأسلحة.
وبحسب تقرير نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت" الصهيونية، اليوم الأربعاء، استخدم الجيش خلال عمليته في الخليل ناقلات جند مدرعة للمرة الأولى منذ الانتفاضة الثانية عام 2000، إلى جانب نشر قناصة وتشغيل طائرات مسيّرة، وتعليق إجازات الجنود، في محاولة لتعزيز سيطرته الأمنية على المدينة.
وبالرغم من ذلك، انتهت العملية بضبط 8 قطع سلاح فقط، من بينها بنادق من طراز “إم 4″ و”إم 16” ومسدسات، إضافة إلى عشرات السكاكين ووسائل قتالية أخرى، فيما اعتقل الاحتلال 14 فلسطينياً، وداهم نحو 350 منزلاً خلال أسبوع، وفق التقرير.
وبرر جيش الاحتلال محدودية النتائج بزعم أن الفلسطينيين يفككون الأسلحة ويخفون أجزاءها في أماكن سرية متعددة داخل المنازل وخارجها، ما يصعّب عملية العثور عليها.
فشل التقديرات
وأشار التقرير إلى أنه قبل السابع من أكتوبر 2023، كانت التقديرات الاستخبارية للاحتلال تفيد بوجود سلاح ناري في واحد من كل ستة منازل فلسطينية في الضفة الغربية، مع مزاعم بتهريب آلاف القطع عبر الحدود الأردنية وبتمويل إيراني.
غير أن العملية الأخيرة في الخليل، وفق الصحيفة، كشفت "مدى صعوبة، وربما استحالة، العثور على هذه الأسلحة"، رغم الإمكانيات العسكرية والاستخبارية التي سخّرها الجيش.
وشاركت في الحملة الكتيبة 932 التابعة للواء "ناحل"، التي لعبت دوراً بارزاً في العدوان على قطاع غزة، حيث مُنعت إجازات جنودها، وانضم إليها عناصر من وحدات نخبة وقناصة، إضافة إلى موارد على مستوى الفرقة العسكرية.
ووصف التقرير نتائج العملية بأنها "محبطة"، إذ لم تتناسب مع حجم القوات المشاركة والاستعدادات المكثفة التي رافقتها.
حملات دهم واعتقالات
ودهمت قوات الاحتلال ما لا يقل عن 350 منزلاً في حي جبل جوهر، المطل على مستوطنة “كريات أربع”، واعتقلت 14 فلسطينياً بدعوى أنهم "مطلوبون"، بينهم مشتبه بحيازتهم أسلحة أو الاتجار بها، بحسب معطيات الجيش وجهاز الأمن العام (الشاباك).
وأشار التقرير إلى أن هذا "الحصاد الأمني" يمكن تحقيقه خلال نشاط روتيني قصير، وليس خلال عملية واسعة استمرت أسبوعاً وشارك فيها مئات الجنود.
ولم تُسجَّل خلال الحملة اشتباكات مسلحة مع الفلسطينيين، رغم الحصار والاحتكاك المباشر بالسكان، فيما ألمحت الصحيفة إلى أن العملية جرت بتنسيق مع أجهزة أمن السلطة الفلسطينية.
وبخلاف عمليات سابقة، قرر جيش الاحتلال الإبقاء على قواته داخل بعض الأحياء الفلسطينية، خاصة في جبل جوهر، عبر إقامة مواقع عسكرية ثابتة، بذريعة "تعزيز حماية التجمعات الاستيطانية" في الخليل.
ووفق التقرير، قد يؤدي هذا القرار إلى زيادة الاحتكاك مع السكان وفرض قيود إضافية على حركة الفلسطينيين، لا سيما في حال تكرار حوادث إطلاق النار.
وقال قائد الكتيبة 932 للصحيفة: "قررنا ألا نسمح بعد الآن بإطلاق النار من الأحياء الفلسطينية، حتى وإن لم يكن موجهاً إلينا حالياً"، مضيفاً أن قواته "فحصت بيتاً بيتاً" وأوقفت عدداً من مصنّعي وتجار السلاح.
وأكد القائد أن جيش الاحتلال يسعى إلى الحفاظ على "إنجازاته" عبر استمرار الانتشار العسكري، مشيراً إلى أن المعدات والآليات التي استُخدمت في الخليل جرى نقلها من ساحات القتال في غزة.
ذرائع أمنية
وبرر قائد الكتيبة قلة الأسلحة المضبوطة بالقول إن الفلسطينيين "يخفونها بطرق يصعب تخيلها"، عبر تفكيكها وإخفاء أجزائها في أماكن مختلفة، كدفنها في الأرض أو إخفائها داخل المركبات والمنازل.
وبحسب التقرير، فإن الهدف الأساسي للعملية لم يكن استهداف حركة حماس، رغم ارتباط الخليل بها من وجهة نظر الاحتلال، بل الحد من انتشار السلاح في الأحياء الفلسطينية القريبة من المستوطنات، بسبب شكاوى المستوطنين من إطلاق النار في المناسبات والنزاعات العائلية.
ويرى مراقبون أن قرار الاحتلال إقامة مواقع عسكرية داخل الأحياء الفلسطينية يعكس توجهاً نحو تشديد السيطرة الأمنية على الخليل، وتكريس واقع ميداني جديد، في ظل تصاعد الاقتحامات والقيود المفروضة على سكان المدينة.