قال عضو الهيئة التنسيقية لشبكة المنظمات الأهلية الفلسطينية محسن أبو رمضان، إنّ سلطات الاحتلال تمارس سياسة المماطلة في تنفيذ استحقاقات اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، في محاولة لفرض شروط سياسية وأمنية جديدة، محذراً من أنّ استمرار هذا النهج يفاقم الأزمة الإنسانية ويهدد بانهيار التفاهمات القائمة.
وأوضح أبو رمضان، في حديثه، أنّ حكومة الاحتلال بقيادة مجرم الحرب بنيامين نتنياهو تتعمد إبطاء تنفيذ بنود الاتفاق، خصوصاً ما يتعلق بالانتقال إلى المرحلة التالية من التفاهمات، مشيراً إلى أن هذا السلوك يهدف إلى إبقاء قطاع غزة تحت ضغط سياسي وإنساني مستمر.
ودخل قطاع غزة منذ بداية الحرب الأمريكية الصهيونية على إيران مرحلة من الجمود في ما يتعلق بتنفيذ المرحلة الثانية من خطة الرئيس دونالد ترامب التي جرى التوصل إليها بموجب اتفاق شرم الشيخ، مع دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 10 أكتوبر الماضي.
وأضاف أبو رمضان أن الاحتلال يحاول توظيف ملف الأسرى والاعتبارات الأمنية لفرض شروط جديدة لم تكن جزءاً من الاتفاق الأصلي، الأمر الذي يعرقل مسار التهدئة ويطيل أمد الأزمة.
ورأى أن سياسة التعطيل الصهيونية تنعكس مباشرة على الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة، حيث لا يزال القطاع يعاني من نقص حاد في المساعدات والمواد الأساسية، إلى جانب القيود المشددة على حركة البضائع والوقود.
وأشار أبو رمضان إلى أن استمرار إغلاق المعابر وتأخير إدخال الإمدادات يفاقم معاناة السكان، في ظل دمار واسع للبنية التحتية وتراجع القدرة الاقتصادية للسكان.
وبيّن المحلل الفلسطيني أن حكومة الاحتلال تسعى من خلال هذه السياسة إلى تحقيق أهداف سياسية وأمنية، من بينها فرض ترتيبات جديدة تتعلق بإدارة القطاع ومستقبل المقاومة الفلسطينية. وأكد أن هذه المقاربة لا تسهم في تحقيق الاستقرار، بل تعمّق حالة التوتر وتؤخر أي أفق لحل سياسي مستدام.
ودعا أبو رمضان الوسطاء الدوليين والإقليميين إلى ممارسة ضغط حقيقي على الاحتلال للالتزام ببنود الاتفاق، مشدداً على أن ضمان تنفيذ التفاهمات يتطلب رقابة دولية أكثر صرامة.
وختم بالقول إن استمرار المماطلة الإسرائيلية قد يقود إلى انهيار المسار التفاوضي، ما يفتح الباب أمام جولات جديدة من التصعيد في القطاع.
وبعد عامين من الحرب التي دمّرت القطاع وتسببت بأزمة إنسانية كارثية، يسري في غزة منذ 11 أكتوبر 2025، اتفاق لوقف إطلاق النار يستند إلى مقترح تقدم به الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب.
ويواصل الاحتلال الصهيوني التحكّم في المعابر الحدودية للقطاع عبر استمرار إغلاق معبر رفح البري مع مصر منذ 1 مارس الماضي تحت ذريعة الواقع الأمني، إلى جانب الفتح المحدود لمعبر كرم أبو سالم التجاري.
وكان الاحتلال قد أعاد فتح معبر كرم أبو سالم، الثلاثاء، بهدف السماح بـ"الدخول التدريجي للمساعدات الإنسانية". وبحسب مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشئون الإنسانية، "أوتشا"، فقد سُمح بدخول 500 ألف ليتر من الوقود ومساعدات إنسانية إلى غزة عبر الاحتلال ومصر.
ويتحكّم الاحتلال في أعداد الشاحنات الواصلة للقطاع المحملة بالمساعدات أو البضائع التجارية فيما فرض قيود على وصول غاز الطهي والوقود من دون إبداء الأسباب وراء ذلك، مكتفياً بالتحريض على حركة حماس بزعم أنها تستفيد من هذه البضائع عبر الضرائب.