شهدت الذكرى الخامسة والثمانون لميلاد زعيم حركة النهضة التونسية راشد الغنوشي تجدد المطالبات بالإفراج عنه، في ظل استمرار احتجازه ومواجهته أحكاما قضائية مشددة تصل إلى السجن المؤبد.
وفي رسالة نشرتها عبر موقع "فيسبوك"، وجهت الباحثة والناشطة السياسية تسنيم الغنوشي كلمات مؤثرة إلى والدها، قالت فيها: "اليوم تفتتح سنتك الخامسة والثمانين في هذه الدنيا، أمد الله في عمرك وفك بالعز أسرك. مسيرة ملأت خلالها صحيفتك عملا وسعيا وعلما. وصحيفة شاهدة على العمر حين يسمو، والفكرة حين تترسخ، والإيمان حين يتحول إلى ثبات وعزة وإباء".
وأضافت: "خمسة وثمانون عاما مضت، تعاقبت فيها الأيام والعهود، بما فيها من أفراح وابتلاءات، وتبدلت وجوه كثيرة، وبقيت أنت على ما عرفتك ساحات النضال من أجل الحرية: وفيا لفكرتك، صادقا مع ربك، رفيقا بالناس، عزيزا لا تشتريك المكاسب ولا ترهبك المحن، مطمئنا إلى ما عند الله".
وتابعت: "كل عام وأنت لنا أب ومعلم وقائد وقدوة، وكل عام وروحك أكثر شبابا من السنين. والسلام عليك وعلى كل الأحرار المرابطين في السجون وخارجها".
من جهته، استعرض المستشار الإعلامي للغنوشي، ماهر المذيوب، أبرز محطات مسيرته السياسية والفكرية، قائلا: "خمسة وثمانون عاما من العمر. أكثر من نصف قرن من الفكر والنضال والعمل العام.
1160 يوما في المعتقل. أربع مؤبدات في مسيرة طويلة من مواجهة الاستبداد والدفاع عن الحرية والكرامة وحقوق الإنسان. 22 عاما من التهجير القسري بعيداً عن الوطن والأهل والأحبة. 25 كتابا ومؤلفا في قضايا الاجتهاد والفكر الإسلامي المعاصر والحقوق والحريات والديمقراطية وإصلاح المجتمعات".
وأضاف المذيوب: "إنها سيرة رجل لم تكن حياته رحلة شخصية عابرة، بل صفحة ممتدة من تاريخ تونس المعاصر، تقاطعت فيها المحن الكبرى مع الآمال الكبرى، واجتمع فيها الفكر بالفعل، والكلمة بالموقف، والتضحية بالإيمان العميق بحق الشعوب في الحرية والعدالة والكرامة".
كما قال: "بين السجن والمنفى والعمل السياسي والفكري، ظل الأستاذ راشد الغنوشي حاضرا في قلب النقاش الوطني والعربي حول الديمقراطية والإصلاح والهوية وحقوق الإنسان، مؤمنا بأن الأوطان لا تبنى إلا بالحرية والحوار والتوافق، وأن كرامة الإنسان هي أساس العمران والاستقرار".
بدوره، استحضر المحلل السياسي التونسي نصر الدين السويلمي ذكرى ميلاد الغنوشي، قائلا: "في مثل هذا اليوم 22 يونيو من العام 1941 ولد الزعيم الإسلامي راشد الغنوشي في مدينة الحامة بولاية قابس، واليوم تحل الذكرى الخامسة والثمانون لميلاده وهو يكابد التنكيل والأمراض في الزنزانة".
واعتبر السويلمي أن الغنوشي يمثل "قيمة نضالية أخلاقية فكرية إسلامية سياسية"، مضيفا أنه "يشبه إرث الأجداد وقيمهم"، ومشيرا إلى أن محبيه يتمنون عودته إلى منزله "سالما وصامدا" في الوقت ذاته.
وأضاف: "كل الذين حاربوا الرجل ونكلوا به، والذين تمنوا موته، خابوا حين تأخرت أمنياتهم كثيرا"، معتبرا أن الغنوشي "من الشخصيات التي عاشت للمصاعب وكبار الأمور"، وأنه ظل متمسكا بمواقفه برغم سنوات السجن والمنفى والملاحقات السياسية.
وتأتي هذه المواقف في وقت يواصل فيه أنصار الغنوشي وحركة النهضة المطالبة بالإفراج عنه، معتبرين أن سجنه يمثل جزءا من أزمة سياسية أوسع تشهدها تونس منذ سنوات، بينما تؤكد السلطات التونسية أن القضايا المرفوعة ضده تخضع لمسار قضائي مستقل.