شارك صحفيون ومتضامنون، اليوم الاثنين، في وقفة تضامنية أمام مقر اللجنة الدولية للصليب الأحمر غربي مدينة غزة في القطاع الفلسطيني المحاصر، إسناداً للصحفيين الفلسطينيين الأسرى في سجون الاحتلال الصهيوني، وتأكيداً على أن اعتقالهم لن يحجب أصواتهم أو يوقف رسالتهم في نقل الحقيقة.
ورفع المشاركون، خلال الوقفة التي نظمتها لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية ومنتدى الإعلاميين الفلسطينيين، صور الصحفيين والصحفيات المعتقلين، إلى جانب لافتات تؤكد حقهم في الحرية، وتطالب المؤسسات الدولية والحقوقية بالتحرك العاجل من أجل الإفراج عنهم، ووضع حد لما يتعرضون له من انتهاكات، ومنها: "صوت الحقيقة أعلى من جدران سجون المحتل"، و"الحرية للصحفيين الفلسطينيين"، و"معكم حتى الحرية".
وحملت الوقفة رسالة وفاء للصحفيين في غزة الذين دفعوا ثمناً باهظاً بسبب تمسّكهم بمهمتهم المهنية، وبقائهم في الميدان لنقل معاناة الفلسطينيين وتسليط الضوء على ما يجري في قطاع غزة والأراضي الفلسطينية، مؤكدةً أن الصحفي لا ينبغي أن يتحول إلى هدف بسبب مهنته أو أن يدفع ثمناً إضافياً نتيجة قيامه بواجبه في نقل المعلومات والصور والشهادات إلى العالم.
وأكد المشاركون أن اعتقال الصحفيين ومحاكمتهم واحتجازهم في ظروف قاسية يمثل مساساً بحرية الصحافة وحق الجمهور في الوصول إلى المعلومات، داعين إلى توفير الحماية للصحافيين وضمان قدرتهم على أداء عملهم بعيداً عن التهديد والاعتقال والترهيب.
وفي كلمة للصحفيين الأسرى داخل سجون الاحتلال ، أوضح الأسير المحرر الصحفي عماد الإفرنجي أنّ الحديث عن معاناة الأسرى لا يمكن أن يكون كمن عاش تجربة الاعتقال داخل السجون، مؤكداً أن من ذاق تفاصيل الأسر وعاش القهر والتعذيب والعزل والحرمان يدرك حجم المعاناة بصورة تختلف تماماً عمن يكتب عنها أو يشاهدها من الخارج.
وقال الإفرنجي إن الأسرى يعيشون داخل السجون واقعاً شديد القسوة، معتبراً أن "يوماً واحداً داخل السجن يعادل عاماً خارجه"، وأن الأسير يواجه الموت مرات عديدة في ظل ما يتعرض له من ممارسات قاسية وسياسات تهدف إلى إنهاكه جسدياً ونفسياً وكسر إرادته. وأضاف أن الأسرى تعرّضوا لممارسات وصفها بـ"السادية والإرهابية"، شملت التعذيب والإهانة والحرمان والعزل والضغط النفسي والجسدي، في محاولة لانتزاع إنسانيتهم وتحويل السجن إلى وسيلة لمعاقبتهم وكسر صمودهم.
وأشار أيضاً إلى أن الصحفيين كانوا يعتقدون أن مهنتهم قد تشكل لهم درعاً أو توفر لهم قدراً من الحماية، إلا أن الاحتلال تعامل مع الصحافة باعتبارها تهمة وجريمة، واستهدف الصحافيين بسبب نقلهم للحقيقة وتوثيقهم لما يجري على الأرض. وأوضح أن الاحتلال أدرك أن الصورة والسردية والفيديو والكلمة يمكن أن تكون أخطر عليه من حملة البنادق، لأنها تكشف الحقيقة وتفضح الانتهاكات وتمنع طمس الرواية الفلسطينية، و"لذلك تعرض الصحفيون للاستهداف والاعتقال، ودُمرت منازلهم ومكاتبهم ومقارهم الصحفية، ودفعوا ثمناً باهظاً بسبب تمسكهم بمهنتهم ورسالتهم".
وبرغم كل المخاطر، لم يتراجع الصحفيون في غزة عن أداء دورهم، ولم يتخلوا عن وجودهم في الصفوف المتقدمة، بل واصلوا نقل الحقيقة وتوثيق معاناة شعبهم، إدراكاً منهم بأن غياب الصحافي يعني غياب الشاهد على ما يجري، وفق كلمة الإفرنجي، الذي نبّه إلى أنّ الصحفيين الأسرى واجهوا داخل السجون تحديات مضاعفة، بفعل الاعتقال والتحقيق والتعذيب والعزل والحرمان من الحقوق الأساسية، إلى جانب محاولات إسكاتهم ومنعهم من نقل ما شاهدوه وعاشوه، مشدداً على أن اعتقال الصحفي لا يستهدف شخصه فقط، وإنما يستهدف الكلمة والصورة والحقيقة التي يحملها.
وفي ختام حديثه، أطلق الإفرنجي صرخة من أجل الأسرى، داعياً إلى تحويل كل شخص قادر على إيصال الصوت إلى منبر إعلامي وصوت للأسرى وللشعب الفلسطيني، وعدم ترك المعتقلين وحدهم خلف القضبان، مشدداً على ضرورة أن يواصل الصحفيون والإعلاميون والناشطون نقل أصوات الأسرى وتوثيق معاناتهم وكشف الانتهاكات بحقهم.
وخلال الوقفة، وُجّهت دعوات إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر والمؤسسات الدولية والحقوقية لتحمل مسئولياتها القانونية والإنسانية تجاه الصحفيين الأسرى، ومتابعة أوضاعهم داخل السجون، والتأكد من حصولهم على حقوقهم الأساسية، ووقف أي انتهاكات تطاولهم، إلى جانب ممارسة ضغط حقيقي من أجل الإفراج عنهم، وعدم الاكتفاء بتوثيق الانتهاكات أو إصدار بيانات الإدانة.
من جانبه، قال المتحدث باسم مفوضية الشهداء والأسرى، نشأت الوحيدي، في كلمة لجنة الأسرى للقوى الوطنية والإسلامية، إن كل القوانين العنصرية والإجراءات القمعية التي يفرضها الاحتلال لن تكسر إرادة الشعب الفلسطيني في الحرية، ولن تنجح سياساته الهمجية في انتزاع إنسانية الأسرى والأسيرات، أو طمس حقوقهم الوطنية والإنسانية التي تكفلها القوانين والمواثيق الدولية.
وأكد أن الصحفيين الفلسطينيين الأسرى يقفون في مقدمة من يدفعون ثمن سياسات الاحتلال، موضحاً أن اعتقالهم لم يكن إلا امتداداً لمحاولة إسكات صوت الحقيقة، ومنع نقل ما يجري على الأرض من انتهاكات وجرائم بحق أبناء الشعب الفلسطيني، "فالاحتلال لا يستهدف الصحفي بسبب مهنته فحسب، وإنما يستهدف الكلمة والصورة والرواية الفلسطينية".
وشدد الوحيدي على أن اعتقال الصحفيين الفلسطينيين واحتجازهم، إلى جانب ما يتعرضون له من ظروف قاسية داخل السجون، يمثل اعتداءً على حرية الصحافة وحق الشعوب في معرفة الحقيقة، ومحاولة واضحة لإسكات الأصوات التي تنقل معاناة الشعب الفلسطيني وتوثق ما يتعرض له من انتهاكات. وطالب الوحيدي المنظمات الإنسانية والحقوقية، والمؤسسات الدولية المعنية بحرية الصحافة وحقوق الإنسان، بتحمل مسئولياتها، وعدم الاكتفاء بالمواقف والتصريحات، والعمل الجاد من أجل حماية الأسرى الفلسطينيين، وفي مقدمتهم الصحفيون، والضغط من أجل الإفراج عنهم وضمان حقوقهم.
وجاءت الوقفة أيضاً لتؤكد أن قضية الصحفيين الأسرى في غزة ليست شأناً نقابياً أو مهنياً فحسب، بل قضية تتصل مباشرة بحرية التعبير وحق الشعوب في معرفة ما يجري من حولها، فحين يُعتقل الصحفي بسبب كلمته أو عمله، فإن المتضرر لا يكون الصحفي وحده، وإنما الجمهور الذي يفقد أحد مصادره في الوصول إلى الحقيقة.
في السياق، أفاد نادي الأسير الفلسطيني، في الأول من يوليو الماضي، بأن سلطات الاحتلال الصهيوني اعتقلت 55 صحفياً منذ بدء حرب الإبادة على غزة، من بينهم 49 صحفياً ما زالوا رهن الاعتقال. وبيّن أن الاحتلال يواصل تصعيده في استهداف الصحفيين عبر سياسة الاعتقال الإداري، إذ ارتفع عدد الصحفيين المعتقلين إدارياً (من دون تهمة) في سجون الاحتلال إلى 22 صحفياً، آخرهم أحمد الخطيب الذي صدر بحقه أمر اعتقال إداريّ لمدة 6 شهور. وأشار إلى أنّ ارتفاع عدد الصحفيين المعتقلين إدارياً يأتي مع التصعيد غير المسبوق تاريخياً في أعداد المعتقلين الإداريين في سجون الاحتلال، والذي بلغ حتى بداية يونيو الماضي 3562 معتقلاً.