ما زالت أوساط الاحتلال، تتابع بقلق نتائج الانتخابات التي شهدتها ولاية ميتشيجان الأمريكية لاختيار مرشح الحزب الديمقراطي لأحد مقاعد مجلس الشيوخ، وفاز فيها المرشح المؤيد للفلسطينيين والمعارض للمؤسسة السياسية، عبد الرحمن السيد، بفارق ضئيل على النائبة الحالية المؤيدة للاحتلال، هايلي ستيفنز.

رئيس قسم الولايات المتحدة في معهد دراسات الأمن القومي، والمحاضر بكلية العلوم السياسية والحكومة والعلاقات الدولية بجامعة تل أبيب، أفيشاي بن ساسون-غوردس، وأستاذ علم الاجتماع في جامعة ميدلبوري، البروفيسور تيد ساسون، ذكرا أن "بيانات التصويت والمعلومات الأولية تشير إلى أن السيد حظي بدعم قوي بين الشباب وحاملي الشهادات الجامعية، بينما نالت ستيفنز أغلبية الأصوات بين الأمريكيين من أصول أفريقية، ورغم أن هذه الانتخابات فردية، لكنها تُجسد التحدي الذي تُمثله إسرائيل في السياسة الأمريكية حاليًا".

وأضافا في مقال مشترك نشرته القناة 12،الصهيونية وترجمته "عربي21"، أن "السيد سيواجه الآن الجمهوري مايك روجرز في الانتخابات العامة المقرر إجراؤها في نوفمبر، ويُعد المقعد الديمقراطي الشاغر في ميشيجان بالغ الأهمية للديمقراطيين للفوز بمجلس الشيوخ، ووفقًا لمعظم التقديرات، فإن فوز السيد يُقلل من فرص فوز الديمقراطيين بهذا المقعد، وفي هذا السياق، دعت مالوري ماكمورو، التي انسحبت في وقت سابق من الانتخابات التمهيدية، أنصارها للتصويت له في الانتخابات العامة".

وأشارا إلى أنه "على غرار المنافسات الداخلية الأخرى للحزب الديمقراطي في هذه الجولة، أصبحت إسرائيل وجماعات الضغط المؤيدة لها قضية محورية في الانتخابات التمهيدية في ميشيجان، وكانت ستيفنز قد حظيت بدعم سابق من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وتلقت حملتها الانتخابية استثمارًا بلغ نحو ستين مليون دولار، وفقًا لتقارير إعلامية، من جماعات تابعة للوبي، مما جعل هذه الانتخابات الأغلى في تاريخ الانتخابات التمهيدية الديمقراطية غير الرئاسية".

وأكدا أن "السيد استغل الدعم المالي الذي قدمته أيباك لمنافسته كعنصر أساسي في حملته الانتخابية، مقدمًا نفسه كمرشح ضعيف يحارب النفوذ الفاسد للأموال المشبوهة في السياسة الأمريكية، لكن انتقاداته لإسرائيل لم تقتصر على الدعم المالي لجماعات الضغط المؤيدة لها، بل رفض أيضًا الإعراب عن دعمه لحقها في الوجود كدولة يهودية، وانتقد الدعم الأمريكي لما وصفه بـ"الإبادة الجماعية" و"الفصل العنصري" الإسرائيلي".

وأضافا أن "فوز السيد بالغ الأهمية في معركة مستقبل الحزب الديمقراطي، وفي معركة صياغة الرواية حول هذه القضية، وحتى الآن، فاز المرشحون المؤيدون للفلسطينيين والتقدميون في الغالب في دوائر انتخابية مضمونة للديمقراطيين، مثل بعض دوائر مدينة نيويورك، ويُعدّ هذا فوزًا غير معتاد نسبيًا لمرشح تقدمي، لاسيما وأن مواقفه من إسرائيل حاسمة في انتخابات تمهيدية مصيرية في ولاية متأرجحة".

وأوضحا أن "المعسكر المؤيد للفلسطينيين، سينظر عن حق، إلى هذا الفوز في هذه المرحلة كإنجاز كبير لقدرته على التغلب على الآلة السياسية للحزب الديمقراطي نفسه وجماعات الضغط المؤيدة لإسرائيل، ومن جهة أخرى، تشير الأغلبية الضئيلة التي فاز بها أن العديد من مؤيدي الحزب غير مستعدين للتصويت لمرشح يُنظر إليه على أنه يساري متطرف في العديد من القضايا، بما في ذلك التحالف مع إسرائيل".

وأشارا إلى أن "فوز السيد من المرجح أن يمنح الخطاب السائد عن نجاح مؤيد للفلسطينيين يتبعه استمرار في التوجه ضد تحالف الحزب الديمقراطي مع إسرائيل، مع أن خسارته كانت ستعتبر مصدر لإلقاء اللائمة على مواقفه منها باعتبارها سببًا في عزوف الناخبين المحتملين، ومنح الديمقراطيين السيطرة على مجلس الشيوخ".

وأكدا أنه "في هذه الحالة من المحتمل ألا يتوقف الزخم المؤيد للفلسطينيين، وبالنسبة لمستقبل الخطاب حول إسرائيل في الحزب، فإن حذر ستيفنز بشأن تاريخ الدعم الذي تلقته من لجنة الشؤون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك)، وفعالية انتقادات السيد لها، فضلًا عن قرار اللوبي المؤيد لإسرائيل الوقوف بجانبها بدلًا من ماكمورو الأكثر انتقادًا لها، سيمنح المواقف المعارضة لها مزيدا من المصداقية".

وختما بالقول إن "كل ذلك يُظهر مخاطر محاولة التمسك بموقف مؤيد لإسرائيل بشكل مطلق في المناخ الحالي بين الديمقراطيين، وفي الانتخابات التي يترشح فيها مرشحون تقدميون بارزون، قد يجد مؤيدو إسرائيل أنه من الأفضل لهم اختيار مرشحين أقل تأييدًا لها، لكنهم قادرون على استقطاب أصوات من التحالف التقدمي أيضًا، شريطة أن يكونوا ملتزمين في نهاية المطاف بالتحالف معها".