اقتحم الإرهابي إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الصهيوني ، مساء الأحد، باحات المسجد الأقصى المبارك في مدينة القدس المحتلة، بحماية مشددة من شرطة الاحتلال، وأدى طقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية من المسجد، في خطوة جاءت بالتزامن مع تصاعد اقتحامات المستوطنين خلال موسم الأعياد اليهودية.

وأفادت محافظة القدس بأن بن غفير دخل باحات الأقصى تحت حراسة أمنية مشددة، في وقت تتواصل فيه اقتحامات المستوطنين للمسجد، التي تصاعدت بصورة لافتة بالتزامن مع ما يسمى "يوم الغفران" وموسم الأعياد اليهودية.

ويأتي اقتحام بن غفير بعد ساعات من اقتحام نحو 676 مستوطنًا باحات المسجد الأقصى، صباح الأحد، بحماية شرطة الاحتلال والقوات الخاصة، حيث أدى بعضهم طقوسًا وصلوات تلمودية داخل الباحات، بينما سبق ذلك أداء طقوس وصلوات تلمودية قبالة باب الرحمة من الجهة الخارجية لسور المسجد، استجابة لدعوات أطلقتها جماعات يهودية للتجمع في المكان وإقامة ما يسمى "السليحوت”.

تصعيد يتزامن مع موسم الأعياد

ويأتي هذا التصعيد في ظل موسم الأعياد اليهودية الذي بدأ برأس السنة العبرية يومي 12 و13 سبتمبر الجاري، ويتواصل مع "يوم الغفران" في 21 سبتمبر، ثم "عيد العرش" بين 26 سبتمبر و2 أكتوبر، قبل أن يختتم بمناسبتي "شيميني عتصيرت" و"سمحات توراة" في 3 أكتوبر.

وتشهد هذه المواسم عادة ارتفاعًا في أعداد المستوطنين المقتحمين للأقصى، إلى جانب تصاعد أداء الطقوس والصلوات التلمودية داخل باحاته وفي محيطه.

وبحسب معطيات محافظة القدس، بلغ عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد الأقصى خلال مواسم الأعياد اليهودية عام 2025 نحو 9820 مستوطنًا، فيما سجلت اقتحامات ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل" ارتفاعًا من نحو 2200 مستوطن خلال عامي 2022 و2023 إلى نحو 3000 عام 2024، ثم قرابة 4000 عام 2025.

ولم تقتصر الزيادة على مواسم الأعياد، إذ تشير البيانات إلى أن 40,661 مستوطنًا اقتحموا الأقصى منذ بداية عام 2026 وحتى نهاية أغسطس الماضي، بينهم 5209 خلال أغسطس وحده، بينما بلغ عدد المقتحمين خلال النصف الأول من العام 25,604 مستوطنين، إلى جانب دخول 24,912 شخصًا تحت مسمى "السياحة”.

الأوقاف: محاولة لفرض واقع جديد

وأدانت وزارة الأوقاف والشئون الدينية اقتحام بن غفير للأقصى، معتبرة أن اقتحام الوزير الصهيوني برفقة مستوطنين وتحت حماية قوات الاحتلال يمثل تعديًا على حرمة المسجد، ومحاولة لفرض واقع جديد وتغيير الوضع التاريخي والقانوني القائم فيه.

وقالت الوزارة إن استمرار هذه الاقتحامات والممارسات يمثل انتهاكًا للقوانين والمواثيق الدولية، داعية المجتمع الدولي والمؤسسات الحقوقية والدول العربية والإسلامية إلى تحمل مسئولياتها والضغط على سلطات الاحتلال لوقف هذه الانتهاكات.

وأكدت الوزارة أن المسجد الأقصى، بكامل مساحته البالغة 144 دونمًا، "حق خالص للمسلمين وحدهم"، ولا يقبل القسمة أو الشراكة.

نتنياهو على خط التصعيد

ويتزامن اقتحام بن غفير مع تحركات صهيونية أخرى في القدس، إذ اقتحم رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتنياهو، مساء السبت، منطقة حائط البراق برفقة عدد من وزراء حكومته وآلاف المستوطنين، وسط إجراءات أمنية مشددة، عشية ما يسمى "يوم الغفران”.

ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه مظاهر النشاط الديني اليهودي في محيط المسجد الأقصى، بالتزامن مع دعوات من جماعات يهودية لتنظيم تجمعات وطقوس في محيطه، بينما تتولى شرطة الاحتلال تأمين اقتحامات المستوطنين وحركتهم في المنطقة.

وكانت وزارة الأوقاف والشئون الدينية قد وثقت 280 اقتحامًا للمسجد الأقصى خلال عام 2025، رافقتها طقوس تلمودية داخل باحاته وتحت حماية قوات الاحتلال.

سياق متصاعد داخل الأقصى

ولا يأتي اقتحام بن غفير بمعزل عن سلسلة تحركات مماثلة خلال العام الجاري؛ ففي 31 أغسطس الماضي، اقتحم بن غفير باحات المسجد الأقصى وأدى صلوات وطقوسًا تلمودية في المنطقة الشرقية، بالتزامن مع اقتحامات مستوطنين آخرين بحماية قوات الاحتلال.

كما اقتحم بن غفير محيط المسجد في فبراير الماضي برفقة قيادات شرطية صهيونية، في إطار تحركات متكررة داخل القدس ومحيط الأقصى.

ومع دخول موسم الأعياد اليهودية مرحلته الأكثر حساسية، تتجه الأنظار إلى المسجد الأقصى في ظل استمرار الاقتحامات وارتفاع أعداد المشاركين فيها، بالتوازي مع أداء الطقوس والصلوات التلمودية داخل المسجد ومحيطه.

ويضع هذا التصعيد القدس والأقصى أمام مرحلة جديدة من التوتر، في ظل مخاوف فلسطينية من أن تؤدي الممارسات المتكررة إلى تكريس وقائع جديدة داخل المسجد، خصوصًا مع مشاركة مسئولين صهاينة في بعض الاقتحامات، إلى جانب الحماية الأمنية التي توفرها شرطة الاحتلال للمستوطنين خلال دخولهم إلى باحاته.