تجددت في الأردن اليوم الجمعة المسيرات السلمية المطالبة بالإصلاح الشامل ومكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين، وذلك رغم أجواء شهر رمضان مبارك والطقس الحار.
وتأتي تلك المسيرات والتي نظمتها الحركة الإسلامية والحراكات الشبابية والشعبية بالأردن تحت جمعة "لا للإملاءات الخارجية" في العاصمة عمان، والتي عادت إليها المسيرات مرةً أخرى بعد توقف دام أسبوعين، ومحافظات المفرق والكرك والطفيلة للتعبير عن رفض القوى السياسية والحراكات الشعبية الأردنية للضغوط الخارجية، فيما يخص العديد من الملفات المحلية والإقليمية، بحسب بيان لتلك الحراكات.
كما تأتي المسيرات بعد يوم واحد من حسم رئيس الوزراء الأردني الدكتور فايز الطراونة في حديث للتليفزيون الأردني كل ما يتردد عن احتمال تعديل قانون الانتخاب أو موعد إجراء الانتخابات النيابية المقبلة بتأكيد "أن لا تعديلات جديدة على القانون، وأن الانتخابات ستجري مع نهاية العام الجاري وفق أحكام هذا القانون"، منتقدًا من أعلنوا مقاطعة الانتخابات بالقول: "إنه إذا كانت المقاطعة حقًّا لأي جهة فإن التحريض على المقاطعة والسعي للتأثير السلبي في العملية الانتخابية هي مخالفة دستورية بامتياز".
وكان مشروع القانون المعدل للانتخابات والذي صادق عليه العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني في الثالث والعشرين من الشهر الماضي قد رفع عدد المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية من 17 إلى 27 مقعدًا، إضافةً إلى 108 مقاعد للدوائر الانتخابية المحلية، إلى جانب تخصيص 15 مقعدًا للكوتا النسائية ليرتفع بذلك عدد أعضاء مجلس النواب الأردني إلى 150 عضوًا مقابل 120 حاليًّا.
وتطالب قوى سياسية أردنية من بينها الجبهة الوطنية للإصلاح والقوى والحراكات الشعبية والشبابية والحركة الإسلامية وحزب الوحدة الشعبية، والتي أعلنت مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة التي تعهد العاهل الأردني بإجرائها قبل نهاية العام الجاري بإلغاء نظام الصوت الواحد وإقرار قانون انتخاب مختلط 50% قائمة وطنية و50% دوائر فردية يمنح الناخب حق انتخاب عدد مساو لعدد مقاعد دائرته.
ونفذ العشرات في محافظة المفرق (75 كيلو مترًا شمال شرق عمان) وقفة احتجاجية أمام مسجد الخيرات عقب صلاة الجمعة اليوم؛ احتجاجًا على سياسة الحكومة في رفع الأسعار وتعويض الأموال المنهوبة من جيب المواطن الفقير.
وانتقد المشاركون السياسات الرسمية التي أدت لارتفاع المديونية وتآكل الرواتب وضعف قوتها الشرائية وازدياد حالات الفقر والعوز؛ ما يهدد الأمن الاجتماعي والوطني، مؤكدين أن الإصلاح لم يكتمل بعد وما تزال الطريق أمامه طويلة حتى تعاد مقدرات الوطن وأمواله المنهوبة وحتى يحاكم جميع الفاسدين الذين أفقروا الشعب.
وطالب ممثلو الحراك الشعبي والشبابي في لواء المزار الجنوبي بمحافظة الكرك (140 كيلو مترًا جنوب عمان) خلال الوقفة الاحتجاجية التي نفذوها بعد صلاة "الجمعة" اليوم في ساحة مسجد جعفر بن أبي طالب في مدينة المزار الجنوبي الحكومة بوقف ارتفاع أسعار الغذائية وفرض الضرائب على الحاجات الأساسية للمواطنين وإعادة النظر في قانون الانتخابات النيابية.
وأكدوا ضرورة الإسراع في وتيرة الإصلاحات السياسية والاقتصادية وإجراء الانتخابات البرلمانية ضمن قانون انتخابات عصري يمثل كل شرائح المجتمع والأطياف السياسية والحزبية للخروج بمجلس نواب قوي وقادر على التعامل مع متطلبات الشعب الأردني بكل أطيافه الحزبية والنقابية والمجتمعية.
ودعوا الحكومة إلى إعادة النظر في خصخصة الشركات الاقتصادية واسترجاع أموال الشعب ومحاسبة الفاسدين والمفسدين الذين تآمروا على اقتصاد الوطن وموارده المالية.
كما نظَّم الحراك الشبابي والشعبي لتجمع أبناء "لواء فقوع" بمحافظة الكرك وقفة احتجاجية بعد صلاة الجمعة اليوم طالبوا خلالها بتعديل قانون الانتخاب وعدم رفع الأسعار.
وطالبوا بمحاربة الفساد وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، ملوحين بعدم المشاركة في الانتخابات النيابية المقبلة في ظل القانون الحالي.
وأكد الناطق الإعلامي للحراك ياسر الزيدين وقوف الحراك مع كل الأجهزة الأمنية في حماية مقدرات الوطن والتصدي لكل من تسول له نفسه العبث بأمن واستقرار الوطن، مشيرًا إلى أن الحراك الشعبي يجب ألا يخرج عن المطالب المشروعة وبالطرق السلمية.
وانطلقت في محافظة الطفيلة (180 كيلو مترًا جنوب عمان) مسيرة بعد صلاة الجمعة اليوم من أمام المسجد الكبير باتجاه دار المحافظة تحت شعار جمعة "ضد السفير" رفض المشاركون فيها ما أسموها بالتدخلات السافرة للسفير الأمريكي بالأردن ستيوارت جونز، معتبرين أن مجرد إبداء الرأي من قبل السفير حول الإصلاح في المملكة وبأن ثلاثًا من مراحله قد اكتملت وتبقى مرحلة عقد الانتخابات، حسب رأي السفير، يعتبر تدخلاً سافرًا في الشأن الداخلي الأردني.
كما عبر المشاركون عن رفضهم للمصادقة على قانون الانتخاب المجزوء، مجددين رفضهم المشاركة في الانتخابات المقبلة ترشيحًا وانتخابًا.
وكان السفير الأمريكي بالأردن ستيوارت جونز قد أشار خلال أمسية رمضانية أقامها بمقر السفارة الأمريكية في عمان يوم الأحد الماضي بحضور مجموعة من الشباب الأردنيين إلى أنه تم تنفيذ ثلاث مراحل من خريطة الإصلاح في الأردن، وهي الحوار الوطني والتعديلات الدستورية وتنفيذ التشريعات ويتبقى إجراء الانتخابات وتحديد كيفية إجرائها وسرعتها، وهو ما يرجع إلى الشعب الأردني نفسه"، إلا أن وسائل إعلام أردنية أشارت إلى أن السفير الأمريكي قال خلال نفس الأمسية "إن الإصلاحات التي نفذها الأردن كافية في الفترة الحالية وأن عملية الإصلاح يجب أن تكون عبر مراحل".
واعتبرت لجنة التنسيق بين الحراكات الشبابية والشعبية بالأردن- في بيان صحفي- أن تصريحات السفير الأمريكي دليل ساطع على تدخله في توجيه السياسات الوطنية على الصعيد السياسي والاقتصادي وفي اتخاذ المواقف من القضايا القومية والإقليمية على حد البيان.
وأكد المشاركون في المسيرة التي شهدتها محافظة الطفيلة مواصلة الحراك الشعبي الضاغط، والمطالب بتحقيق إصلاح سياسي شامل عبر مسيرات سلمية سيتم تنظيمها كل جمعة.
وخلت المسيرة من أية مظاهر أمنية؛ حيث توافق المشاركون فيها على عدم تجاوز الأنظمة والقوانين والتعدي على الممتلكات العامة والخاصة.
وأكدت فعاليات حزبية ونقابية وشخصيات وطنية في لقاء عقد في مقر حزب الوحدة الشعبية في محافظة الزرقاء (23 كيلو مترًا شمال شرق عمان) مقاطعتها للانتخابات البرلمانية القادمة ترشيحًا وانتخابًا، مؤكدةً رفضها أن تكون أداةً لتزوير إرادة الجماهير الأردنية، من خلال مشاركتها عبر قانون انتخاب "الصوت الواحد المجزوء" وما ألحقه من ضرر بالحياة السياسية في الأردن.
من ناحية أخرى تهجم عدد من الشباب الأردني المحتجين على حضور شخصيات من خارج محافظة الطفيلة للمشاركة في أي فعاليات تقام هناك على المراقب العام السابق لجماعة الإخوان المسلمين بالأردن سالم الفلاحات، وحاولوا الاعتداء عليه مساء أمس الخميس.
وقامت الشرطة وعدد من أعضاء الحراك بتوفير الحماية للفلاحات لمنع أي تعدٍّ عليه وضمنوا خروجه من المحافظة بسلام.
وكان مواطنون من محافظة "الطفيلة" هدَّدوا بالتعرض لأي شخص يقدم من خارج المحافظة للمشاركة بأي نشاط ينفذ داخل المحافظة.
ويشهد الأردن مسيرات سلمية واعتصامات وتظاهرات ووقفات احتجاجية منذ ما يزيد عن العام ونصف؛ للمطالبة بالإصلاح الشامل ومكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين.