أعلن أكمل الدين إحسان أوغلو، الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي، عن تشكيل لجنة إسلامية لتقصي الحقائق بشأن الأحداث الجارية ضد الأقلية المسلمة "الروهينجيا" في ميانمار (بورما سابقًا)، ورفع تقرير بذلك إلى المؤتمر الوزاري القادم، وتشكيل فريق اتصال وزاري إسلامي للبحث عن حل جذري عادل لهذه القضية العالقة، بالتواصل مع جميع الأطراف المعنية، بما فيها حكومة ميانمار والمنظمات والهيئات الدولية والإقليمية المعنية.
وقال أوغلو- أمام اجتماع اللجنة التنفيذية على مستوى المندوبين حول مسلمي الروهينجيا اليوم في جدة-: إن المنظمة سوف تتواصل مع حكومة ميانمار؛ وذلك لإقناعها بالسماح للمنظمة بإرسال بعثة تقصي حقائق إلى أراضيها.
وأعرب عن خيبة أمله إزاء عدم قيام المجتمع الدولي بالتحرك لإيقاف المذابح والانتهاكات والظلم والتطهير العرقي الذي تمارسه حكومة ميانمار ضد مسلمي "الروهينجيا" في إقليم أراكان، وقال: إن إهمال المجموعة الدولية لحقوق شعب الروهينجيا، وتفرق كلمة المنظمات الروهنيجية والبالغ عددها 25 منظمة قد حفَّز المنظمة لأن تبذل جهودًا حثيثة لتوحيد هذه المنظمات لأول مرة؛ الأمر الذي تم بالفعل في مقر المنظمة في مايو 2011.
وأوضح إحسان أوغلو أن الأمانة العامة للمنظمة قد وجهت مكتبها لدى الأمم المتحدة في نيويورك للعمل بالتنسيق مع الدول الأعضاء التي هي في الوقت نفسه أعضاء غير دائمين في مجلس الأمن الدولي (ومنها أذربيجان، المغرب، باكستان)؛ من أجل حث المجلس على النظر في معاناة أقلية الروهينيجيا.
وأدان الاجتماع استمرار أعمال القمع والاضطهاد العرقي ضد مسلمي الروهينجيا، والطلب بإعادة حقوقهم المشروعة، بالإضافة إلى الطلب من الدول الأعضاء، وخاصةً تلك التي لها تمثيل سياسي لدى حكومة ميانمار، أن تقوم بكل ما لديها من وسائل وإمكانيات لإقناع حكومة ميانمار بإلغاء قانون المواطنة التعسفي الذي أصدرته عام 1982، والذي أفضى إلى إسقاط الجنسية عن مسلمي الروهينجيا.
وحث الأمين العام لمنظمة التعاون الإسلامي الدول والمنظمات والهيئات الإسلامية على تقديم جميع المساعدات العاجلة لمسلمي الروهينجيا، وخاصةً الدول المجاورة، فضلاً عن مقترح بقيام المجموعة الإسلامية في جنيف بالتقدم بطلب عاجل إلى مجلس حقوق الإنسان لإرسال بعثة تقصي حقائق للتحقيق في الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبت وما زالت ترتكب بحق مسلمي أراكان.
وتمنَّى الأمين العام للمنظمة علي بنجلاديش أن تراجع موقفها إزاء اللاجئين المسلمين القادمين من ميانمار، مؤكدًا في الوقت نفسه تفهمه لظروف بنجلاديش وحساسية وضعها.
بدوره كشف الدكتور وقار الدين، مدير عام اتحاد أراكان مسلمي روهينجيا (الأقلية المسلمة في ميانمار) أنه جرى مؤخرًا إزالة آخر مسجد في مدينة روهينجيا، مؤكدًا أن المدينة لم يعد فيها أية مساجد في الوقت الذي يمنع فيه مسلموها من أداء الصلاة، خاصةً في شهر رمضان الكريم، وأكد وقار الدين- الذي قدم عرضًا للدول الأعضاء في الاجتماع- أن الشرطة الميانمارية تشارك في قمع المسلمين، وفي عملية العنف الممنهجة والموجهة ضدهم.
وأجهش وقار الدين بالبكاء، وهو يتوسل إلى مندوبي الدول الأعضاء بالمنظمة التحرك من أجل نصرة إخوته الذين يقتلون ويشردون في أراكان، وأيد وقار الدين فرض عقوبات اقتصادية على حكومة ميانمار، وتشديد العقوبات الغربية المفروضة عليها.
من جهة أخرى استعرض السفير عطاء المنان بخيت، الأمين العام المساعد للشئون الإنسانية بالمنظمة، نتائج الاجتماع التشاوري الإنساني الذي عقدته المنظمة في كوالالمبور الجمعة الماضي، والذي أوصى بضرورة إنشاء صندوق خاص لإعادة إعمار وإعادة تأهيل ولاية أراكان برعاية (التعاون الإسلامي)، وتنظيم حملة إعلامية دولية في أجهزة الإعلام، بالإضافة إلى تنظيم مؤتمر دولي حول الاضطرابات في ميانمار، وإنشاء فريق من الشخصيات الدولية البارزة للمطالبة بحل سلمي دائم للأزمة الاجتماعية التي طال أمدها في ميانمار.
وأكد عطاء المنان أن الجهود الإنسانية التي تبذلها المنظمة تصطدم بعقبتين أساسيتين تتمثل الأولى: في ضبابية الوضع في ميانمار، والثانية تتمحور حول انعدام المنافذ التي من خلالها يمكن إيصال المساعدات إلى المتضررين في ولاية أراكان.
وأشار الأمين العام المساعدة للشئون الإنسانية إلى أن عددًا من المنظمات الإنسانية (الإسلامية) أبدى استعداده الفوري لإيصال المساعدات إلى مسلمي ميانمار في اللحظة التي يسمح له فيها بذلك.