أكدت القمة الإسلامية الاستثنائية التي انعقدت بمكة المكرمة أن اجتماع الأمة الإسلامية ووحدة كلمتها هو سر قوتها؛ ما يستوجب عليها الأخذ بكل أسباب الوحدة والتضامن والتعاضد بين أبنائها، والعمل على تذليل كل ما يعترض تحقيق هذه الأهداف وبناء قدراتها من خلال برامج عملية في جميع المجالات.

 

ودعت القمة- في بيانها الختامي الذي صدر اليوم الاربعاء- إلى ضرورة نبذ كل أسباب الفرقة والشقاق السياسي والفتنة والتشرذم الطائفي بين أبناء الأمة الواحدة والالتزام بالمصداقية في العمل الإسلامي المشترك.

 

ونوَّه القادة المشاركون في القمة بالدور المحوري لمنظمة التعاون الإسلامي في تعزيز التضامن الإسلامي وتحقيق غاياته على الأسس والمبادئ المسئولة والمشتركة.

 

وفي الشأن الفلسطيني أكد البيان أن قضية فلسطين هي القضية المركزية للأمة الإسلامية، وعليه فإن إنهاء الاحتلال للأراضي الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967 بما فيها القدس الشرقية والجولان السوري واستكمال الانسحاب الصهيوني من بقية الأراضي اللبنانية المحتلة، يعدُّ مطلبًا حيويًّا للأمة الإسلامية قاطبةً، ومن شأن تسوية هذه القضية أن تسهم في إحلال السلم والأمن العالمي.

 

وحث المشاركون على ضرورة رفع الحصار الصهيوني على قطار غزة واضطلاع مجلس الأمن بمسئولياته في حفظ وصون الأمن والسلم الدوليين والتحرك الفوري لرفع الحصار وإلزام الكيان الصهيوني بوقف عدوانه المستمر ضد الشعب الفلسطيني.

 

وأعرب البيان الختامي عن دعمه لانضمام فلسطين كعضو كامل العضوية في الأمم المتحدة، وطالب جميع الدول الأعضاء بدعم القرارات الخاصة بالقضية الفلسطينية في الأمم المتحدة وبقية المنظمات الدولية وأدان الكيان لاستمراره في اعتقال آلاف الأسرى الفلسطينيين في سجونه وتعريضهم لشتى صنوف التعذيب وحرمانهم من حقوقهم الأساسية.

 

وحول الوضع في سوريا أكد البيان الختامي لقمة مكة المكرمة ضرورة صون وحدة سوريا وسيادتها واستقلالها وسلامة أراضيها، وأعرب عن إدانة المشاركين الشديدة لإراقة الدماء في سوريا، مشددًا على تحمل السلطات السورية مسئولية استمرار أعمال العنف وتدمير الممتلكات.

 

كما أعرب البيان عن بالغ القلق إزاء تدهور الأوضاع وتصاعد وتيرة عمليات القتل، وإدانته إسقاط سوريا لطائرة عسكرية تركية، معتبرًا أن هذا العمل يشكِّل خطرًا كبيرًا على الأمن في المنطقة، وداعيًا الحكومة السورية إلى الوقف الفوري لكل أعمال العنف وعدم استخدام العنف ضد المدنيين العزل والكف عن انتهاك حقق الإنسان ومحاسبة مرتكبيها والوفاء بكل التزاماتها الإقليمية والدولية والإفراج عن كل المعتقلين.

 

وقررت القمة تعليق عضوية سوريا في منظمة التعاون الإسلامي وكل الأجهزة المتفرقة والمتخصصة نظرًا لعدم التوصل لنتائج عملية لتنفيذ مبادرة المبعوث الأممي أربي لحل الأزمة السورية.

 

وحول جماعة الروهينجا المسلمة في ميانمار، شدد مؤتمر القمة على أهمية تعزيز التعاون والحوار مع الدول غير الأعضاء في منظمة التعاون التي تتواجد بها مجتمعات وجماعات مسلمة، وكذلك الممثلون للمجتمعات بما يحفظ حقوقها ومواصلة مراقبة أي تطور عن كثب، واستنكر سياسة التنكيل والعنف التي تمارسها حكومة اتحاد ميانمار ضد جماعة الروهينجيا المسلمة، كما استنكر التهميش التاريخي لجماعة الروهينجيا المسلمة في ميانمار، ودعا سكان ميانمار لاعتماد سياسة تشمل جميع مكونات شعبها، بما في ذلك المسلمون في البلاد وندد بأعمال العنف التي وقعت في الآونة الأخيرة.

 

ودعا القادة المشاركون بالقمة الدول الأعضاء التي ترتبط بعلاقات سياسية ودبلوماسية ومصالح اقتصادية مع حكومة ميانمار إلى استخدام هذه العلاقات لممارسة الضغط عليها لوقف أعمال التنكيل والعنف ضد مسلمي الروهينجيا.

 

كما تطرق البيان الختامي لقضايا التضامن مع السودان والصومال وأفغانستان وجامو وكشمير والعراق واليمن وساحل العاج واتحاد جزر القمر وقبرص التركية في التصدي للتحديات التي تواجه هذه الدول، كما أدان اعتداء أرمينيا على أذربيجان، مشددًا على أن الإصلاح والتطوير أمر متجدد ومستمر ويقع على عاتق أبناء الأمة دون غيرهم وضع الخطط والبرامج العملية التي من شأنها تحقيق نهضتها ورفعة شأنها.

 

وأكد البيان أن الإسلام هو دين الوسطية والانفتاح ويرفض كل أشكال الغلو والتطرف والانغلاق وأهمية التصدي لكل ما يبث ويروج للفكر المنحرف بكل الوسائل المتاحة ويدعو القادة لتطوير المناهج الدراسية؛ بما يرسخ القيم الإسلامية في مجالات التفاهم والتسامح والحوار والتصدي للتطرف المتستتر بالدين والمذهب، وشدد على إدانة الإرهاب بجميع أشكاله؛ باعتبار أن الإرهاب ظاهرة عالمية لا ترتبط بأي دين أو جنس أو لون أو بلد مع ضرورة تضافر الجهود الدولية لمكافحة هذه الظاهرة.

 

وأعرب البيان الختامي لقمة مكة المكرمة عن عميق قلقه أمام تصاعد ظاهرة الربط بين الإسلام والإرهاب، التي تستغلها بعض التيارات والأحزاب المتطرفة في الغرب للإساءة للإسلام والمسلمين، مؤكدًا ضرورة العمل الجماعي لإبراز حقيقة الإسلام وقيمه السامية والتصدي لظاهرة كراهية الإسلام وتشويه صورته وقيمه ورموزه وتدنيس الأماكن الإسلامية.

 

وفي المجال الاقتصادي دعا البيان إلى الاستخدام الأمثل للموارد البشرية والطبيعية والاقتصادية المتوافرة في العالم الإسلامي والاستفادة منها في تعزيز التعاون بين دوله، ورحب القادة بزيادة حجم التجارة بين الدول الأعضاء في المنظمة لتحقيق الأهداف المنصوص عليها في البرنامج العشري ودراسة إمكانية إنشاء مناطق للتجارة الحرة بين الدول الأعضاء.

 

وشدد قادة الدول الإسلامية على أهمية التعاون في مجال بناء القدرات ومكافحة الفقر والبطالة ومحو الأمية واستئصال الأمراض والسعي لحشد الموارد اللازمة لذلك، ودعوا البنك الإسلامي للتنمية لتأسيس صندوق خاص لمكافحة الفقر.

 

كما تقرر اعتماد إجراءات محددة واضحة العالم للنهوض بالعلم والتكنولوجيا والإبداع والتعليم العالي؛ بما في ذلك تحقيق الاكتفاء الذاتي في مجالات، منها الاستخدام السلمي للتقنية تحت رعاية الوكالة الدولية للطاقة الذرية.