شهدت الأردن اليوم "الجمعة" مسيرات حاشدة للمطالبة بتسريع وتيرة الإصلاح الشامل ومكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين ورفض قانون الانتخابات 2012، وعادت المسيرات الحاشدة إلى وسط العاصمة الأردنية عمان مرة أخرى إلى جانب عدد من المحافظات من بينها إربد والبلقاء والكرك والطفيلة ومعان وذلك بعد فترة تراجع خلالها زخم تلك المسيرات أثناء شهر رمضان المبارك وعطلة عيد الفطر.

 

وشاركت الحركة الإسلامية وحركات شبابية وشعبية وقوى وطنية أردنية في تلك المسيرات للمطالبة بحل مجلس النواب الأردني وبقانون انتخابي يعكس طموحات الشعب للوصول إلى حكومات منتخبة وتحقيق إصلاحات سياسية سريعة وسط رفض للنهج السياسي للحكومة الأردنية الحالية برئاسة الدكتور فايز الطراونة.

 

وتأتي تلك المسيرات بعد يوم واحد من اتهام الحكومة الأردنية على لسان الناطق باسمها وزير الدولة لشئون الإعلام والاتصال سميح المعايطه لما وصفتها بالقوى المنظمة التي تعمل بجد واجتهاد لإفشال الانتخابات النيابية المقبلة.

 

وتطالب قوى سياسية أردنية من بينها الجبهة الوطنية للإصلاح والقوى والحركات الشعبية والشبابية والحركة الإسلامية وحزب الوحدة الشعبية والتي أعلنت مقاطعة الانتخابات النيابية المقبلة التي تعهد العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني بإجرائها قبل نهاية العام الجاري، بإلغاء نظام الصوت الواحد وإقرار قانون انتخاب مختلط 50% قائمة وطنية و50% دوائر فردية يمنح الناخب حق انتخاب عدد مساو لعدد مقاعد دائرته.

 

واعتبر حزب الوحدة الشعبية في بيان أصدره اليوم أن إصرار الحكومة الأردنية على التمسك بقانون الصوت الواحد والسير في الترتيبات لإجراء الانتخابات النيابية المقبلة يعد تطبيقا لمشروع تأزيم حقيقي في البلاد.

 

وقال الحزب "إنه في ظل عملية المقاطعة السياسية والعزوف الشعبي الواسع لعملية التسجيل للانتخابات رغم كل الإجراءات التي تقوم بها الحكومة لرفع نسبة المسجلين لم يعد هناك أي مبرر للمضي نحو الانتخابات بوجود مثل هذا القانون".

 

وكان مشروع القانون المعدل للانتخابات الذي صادق عليه العاهل الأردني الملك عبدالله الثاني في الثالث والعشرين من شهر يوليو الماضي قد رفع عدد المقاعد المخصصة للقائمة الوطنية من 17 إلى 27 مقعدا إضافة إلى 108 مقاعد للدوائر الانتخابية المحلية، إلى جانب تخصيص 15 مقعداً للكوتة النسائية ليرتفع بذلك عدد أعضاء مجلس النواب الأردني إلى 150 عضوا مقابل 120 حاليا.

 

وانطلقت مسيرة حاشدة بعد صلاة "الجمعة" اليوم من أمام المسجد الحسيني في وسط عمان باتجاه ساحة النخيل بمنطقة "رأس العين" نظمتها الحركة الإسلامية بالأردن ممثلة في جماعة الإخوان المسلمين وذراعها السياسية حزب جبهة العمل الإسلامي تحت عنوان "مستمرون" وذلك بمشاركة الحركات الشبابية والشعبية والقوى اليسارية والقومية والقوى الوطنية.

 

وأكد المشاركون في المسيرة على رفضهم لقانون الانتخاب في ظل مبدأ الصوت الواحد بعد أن أقسموا أثناء رفعهم للبطاقات الشخصية "الهويات" عدم مشاركتهم بالانتخابات النيابية المقبلة في ظل القانون الحالي، مؤكدين أن هذا القانون لا يحقق مبدأ "الشعب مصدر للسلطات".

 

وشددوا على موصلتهم للحراك السلمي حتى تتحقق جميع المطالب الإصلاحية التي تساهم في تطور الأردن وازدهاره ووقف كل أشكال الفساد وتقديم كل المتورطين في نهب المال العام إلى القضاء.

 

وطالب ممثل الحركة الإسلامية بالأردن كاظم الشاعر الحكومة بالإسراع في عملية الإصلاح، لافتا إلى رفض الحركة الإسلامية المشاركة في الانتخابات وقانون الصوت الواحد وفتح ملفات الفساد والإصلاح الدستوري، مؤكدا على أن الحركة الإسلامية ستبقى مع أحرار الأمة للمطالبة بالإصلاح.

 

وبدوره، رفض محمد المخزومي عن التجمع الشعبي الإصلاحي قانون الصوت الواحد، مطالبًا بقانون انتخاب عصري يمثل الشعب الأردني تمثيلاً حقيقيا، وحيى المقاومة في فلسطين وسوريا.

 

وقال "إن حقوق الوطن مقدسة وعلى كل الأردنيين العمل من أجل الإصلاح لأنه مسئولية تاريخية على عاتق الجميع"، مشيرا إلى أن الحراكات والمسيرات والفعاليات الشعبية لن تنتهي إلا بالإصلاح.

 

وأكد المخزومي رفض التجمع الشعبي للإصلاح لقانون انتخاب يكرس مبدأ الصوت الواحد، مؤكدا على مقاطعة التجمع للانتخابات المقبلة في ظل القانون الحالي المجزوء.

 

وانطلقت في مدينة إربد (95 كم شمال عمان) مسيرة عقب صلاة "الجمعة" اليوم دعت إليها جماعة الإخوان المسلمين من أمام مسجد نوح القضاة، وجدد المشاركون في المسيرة مطالبهم الإصلاحية الشاملة وضرورة تسريع وتيرة الإصلاح ومكافحة الفساد بشكل جدي .

 

وتجمع المشاركون في المسيرة أمام البوابة الشمالية لجامعة اليرموك حيث ألقى عدد من الخطباء كلمات انتقدت المماطلة الحكومية نحو اتخاذ خطوات عملية في الجانب الإصلاحي تكون متوائمة مع تطلعات الشعب.

 

وأكدوا أن استمرار هذا النهج الذي يتلازم مع محاولات إقرار تشريعات تكمم الأفواه من خلال قانون المطبوعات والنشر من شأنه زيادة الاحتقان الشعبي وتعاظم ردة الفعل تجاه السياسات كافة.

 

كما شارك العشرات في وسط مدينة "السلط" بمحافظة البلقاء (30 كم غرب عمان) في اعتصام نظمه أبناء حراك البلقاء وشاركت فيه الحركة الإسلامية وذلك للمطالبة بمزيد من الإصلاحات الاقتصادية والسياسية.

 

وشهدت محافظة الكرك (140 كم جنوب عمان) عقب صلاة "الجمعة" اليوم ثلاثة اعتصامات في كل من مدينة الكرك وبلدتي المزار الجنوبي وفقوع، وقد أجمع المشاركون فيها على ضرورة إطلاق الحريات العامة والحريات الإعلامية، كما طالبوا بقمع الفساد وإطلاق سراح معتقلي الرأي.

 

وردد المشاركون في الاعتصام الذي نفذه الحراك الشبابي والشعبي وسط مدينة الكرك هتافات وحملوا شعارات تدين ما وصفوه بتغول الحكومة الأردنية على الشعب من خلال قرارات قمعية وأمنية تخنق حرية الرأي والتعبير وتمثل تراجعًا عن الإصلاح الوطني الشامل.

 

وطالب المشاركون في الاعتصام الذي نظمته اللجان الشعبية العربية للإنقاذ في ساحة مسجد جعفر بن أبي طالب ببلدة المزار الجنوبي بمحافظة الكرك بمقاطعة الانتخابات النيابية بكل مراحلها، وأكدوا على إطلاق الحريات الإعلامية وعدم التضييق على الإعلام الإلكتروني والقنوات الفضائية الجريئة في طرح الكلمة المسئولة والابتعاد عما وصفه بسياسة تكميم الأفواه والتمسك بالإصلاحات الدستورية التي تعيد السلطة للشعب.

 

ودعوا إلى إعادة النظر في قانون الانتخاب والإسراع في وتيرة الإصلاحات السياسية والاقتصادية وضمان إجراء الانتخابات البرلمانية ضمن قانون انتخابات عصري يمثل كل شرائح المجتمع والأطياف السياسية والحزبية للخروج بمجلس نواب قوي وقادر على التعامل مع مطالب الشعب الأردني بكل أطيافه الحزبية والنقابية والمجتمعية.

 

كما دعوا الحكومة الأردنية إلى إعادة النظر في خصخصة الشركات الاقتصادية واسترجاع أموال الشعب ومحاسبة الفاسدين والمفسدين والحفاظ على اقتصاد الوطن وموارده المالية.

 

وانتقد المشاركون في الاعتصام الذي نفذه أبناء لواء "فقوع" شمال الكرك أداء الحكومة الأردنية، معتبرين أنه يؤسس لمزيد من الاحتقان في الشارع .

 

وطالبوا في بيان أصدروه بالإصلاح الحقيقي الشامل ومحاربة الفساد ومحاسبة الفاسدين، كما طالبوا بعدم توريث المناصب لإرضاء كبار المسئولين، معتبرين أن تدني نسب الإقبال على التسجيل للانتخابات النيابية المقبلة إنما يعود إلى عدم رضا المواطنين عن قانون الانتخاب بصيغته الحالية.

 

وانطلقت عقب صلاة "الجمعة" اليوم من أمام مسجد الطفيلة الكبير بمحافظة الطفيلة(180 كم جنوب عمان) مسيرة سلمية نظمها حراك أحرار الطفيلة بمشاركة عدة أحزاب تحت شعار "جمعة التصعيد السلمي" طالب المشاركون فيها بتطبيق الإصلاحات السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

 

وأكد المشاركون في المسيرة على مكافحة الفساد ومحاسبة الفاسدين في وقت هتف فيه المشاركون في المسيرة بشعارات تطالب بإصلاح مؤسسات الوطن والتعاطي مع ملفات الفساد بكل حزم وجدية.

 

ونفذ العشرات في محافظة معان (250 كم جنوب عمان) وقفة احتجاجية أمام مسجد المدينة الكبير بعد صلاة "الجمعة" اليوم تحت شعار "جمعة طال صمتنا فاحذروا أفعالنا"،
بدعوة من ائتلاف شباب الإصلاح والتغيير وشارك فيها فعاليات شعبية وشبابية وحزبية.

 

وقال الناشط الدكتور أكرم كريشان كلمة باسم ائتلاف شباب الإصلاح والتغيير في معان: "إن الفساد لا يزال يرعى في دولتنا الأردنية"، مطالبا بإصلاحات جذرية ومحاربة الفساد المستشري في البلاد.

 

وأكد على أن الوصول إلى دولة مدنية ديمقراطية يوجب مبدأ تحقيق الشعب مصدر السلطات، مستنكرا ما وصفه بالتسلط الأمني ضد الإصلاحيين.

 

كما انطلقت مسيرة احتجاجية بعد صلاة "الجمعة" اليوم إلى دوار العقبة في مدينة معان نظمها موظفو السكة الحديد احتجاجا على عدم الاستجابة لمطالبهم في تحسين ظروفهم المعيشية.

 

وأشارت اللجنة التنسيقية للحراك الشبابي والشعبي الأردني في بيان إلى أن الاعتصامات والمسيرات التي جرت اليوم تأتي للتأكيد على رفض الحراك لما يجري على الساحة الوطنية من تزايد ما اسماه بحالات "القمع والإرهاب الفكري والسياسي والإعلامي".

 

وحمل البيان الحكومة الأردنية ما ستؤدي إليه حالات الاعتداء على هيبة الدولة من تدهور الاستقرار الأمني والاجتماعي، مطالبا الجهات الحكومية ممارسة دورها في حماية الوطن والمواطن من كل الأفعال الجرمية وتطبيق القانون على الخارجين عليه بكل المستويات.

 

وأشار إلى أن الوطن في هذه الفترة العصيبة بحاجة فعلية لوقف التسويف في تنفيذ المطالب الإصلاحية للشعب الأردني وتطبيق القانون والمضي قدما في مكافحة الفساد والمفسدين.

 

ويشهد الأردن مسيرات سلمية وتظاهرات واعتصامات ووقفات احتجاجية منذ ما يزيد عن عام ونصف للمطالبة بالإصلاح الشامل ومكافحة الفساد ومحاكمة المفسدين.