أعربت الأغلبية المشاركة من الشعب التركي في استبيان عام صحفي عن قبولها أن تصبح تركيا مثل ماليزيا الإسلامية في حرية المرأة، بارتداء الحجاب بالعمل والدراسة، وقبول الأغلبية الشعبية التركية النموذج الماليزي الإسلامي؛ ليأخذ مكانه في الدستور التركي الجديد المزمع صدوره في الأشهر القليلة القادمة.

 

كانت نسبة 56.7% من المشاركين في استبيان عام للرأي وافقت على أن يتضمن الدستور التركي الجديد موادَّ تسمح بحرية المرأة في ارتداء الحجاب بالعمل والدراسة، كما هو الحال في النموذج الماليزي، ورفضت نسبة 42.1% النموذج الإسلامي الماليزي، بينما أعربت نسبة 3,1% فقط عن عدم اهتمامها بالموضوع وذلك بالاستبيان الذي أجرته جريدة "حريت" واسعة الانتشار بالمجتمع التركي تحت عنوان "هل تصبح تركيا مثل ماليزيا؟!" وذلك بين تاريخَي 25- 27 سبتمبر الحالي، وشارك فيه عدد 400 ألف مستطلع، منهم 287.513 ألف مستبين شاركوا في القسم الأول، وعدد 118.382 ألف قارئ شاركوا في القسم الثاني من الاستبيان.

 

 الصورة غير متاحة

نساء محجبات يتسابقن لمصافحة أردوغان

نفس الاستبيان العام الذي جاء مواكبًا للحديث عن النموذج الماليزي الإسلامي عرض على الجمهور سؤالاً آخر بعنوان: "كيف تقيم النقاش الجديد.. هل تصبح تركيا ماليزيا أخرى؟" شارك فيه عدد 118.382 ألف قارئ؛ فقالت نسبة 64.7% إن هذا النقاش مسألة مدنية بحتة وشيءٌ مقبول، ورأت نسبة 32.2% أن النقاش والجدل حول الموضوع يرمي إلى حثِّ الجيش التركي على القيام بانقلاب ضد الحكومة المدنية، بينما رأت نسبة 3.1% عدم اهتمامها بالموضوع.

 

وادَّعت يومية "حريت" ذات التوجه العلماني التغريبي في عرضها أسئلة الاستبيان على القارئ أن إطلاق ماليزيا حرية المرأة في ارتداء الحجاب بالعمل والدراسة أدَّى إلى انتشار واسع للإسلام السياسي هناك، وتحوَّل لعنصر ضغط على المجتمع الماليزي، وادَّعت "حرِّيت" أيضًا أن النموذج الماليزي هو المُحبذ لدى حكومة حزب العدالة والتنمية في مسعاها المنفرد نحو إصدار دستور جديد لتركيا، لم يجد تجاوبًا من كل القطاعات بالمجتمع التركي، على حد قولها.

 

لكنَّ جريدة "زمان" التركية نشرت يوم 28/9/2007م- استنادًا لما أوردته جريدة "يني شفق" التركية- خبرًا أفاد أن ريتشارد هولبروك مساعد وزير الخارجية الأمريكي الأسبق قدم اعتذاره لطيب أردوغان في أمريكا الغاضب- اعتبر طرح الحديث عن النموذج الماليزي يرمي لإضعاف موقف حزب العدالة والتنمية- من كلام هولبروك، بقوله إن الجدل القائم بتركيا حول النموذج الماليزي جاء نتيجةً لفهم خاطئ لكلامه، وأنه أراد القول بأن النموذج الماليزي يسير بخطوات مستقيمة للأمام.

 

أما استبيان مركز A&G التركي للبحوث والدراسات- بالتعاون مع برنامج "32 يومًا" التلفزيوني السياسي الشهير لصاحبه الصحفي محمد علي براند والذي تعلق بموضوع حرية الحجاب والدستور الجديد الديمقراطي- فقد أوضحت نتائجه موافقة نسبة 74% على حرية الحجاب بالجامعات التركية وعارضته نسبة 26%، وقالت نسبة 70% إنها لا تعارض أن تكون زوجةَ رئيس الدولة محجَّبة، وأوضح الاستبيان أيضًا وجود نسبة 61% من سيدات تركيا يرتدين الحجاب ونسبة تزيد عن 50% تقبل إصدار دستور جديد، وترى  نسبة 61% خطأَ قرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية المؤيِّد لمنع ارتداء المرأة الحجابَ بالجامعات التركية.

 

فلنحمِ الحجاب

 الصورة غير متاحة

الفتيات الصغيرات يقبلن على ارتداء الحجاب في تركيا

الدكتور ياووظ أطار- عضو اللجنة القانونية المشرفة على كتابة مسودة الدستور الجديد- فقد أكد عدم علمه بوجود طرح للنموذج الماليزي في أعمال اللجنة، ورفض قبول عبارة "ضغط الحي الشعبي" التي تستخدمها بعض وسائل الإعلام وأحزاب المعارضة في انتقادها لمشروع الدستور المزمع صدوره، وأكد أطار أن تركيا بها كتلة شعبية كبيرة محرومة من التعليم بسبب الحجاب، والدستور الجديد يبحث عن حلٍّ لهذه المشكلة، ولا مانع من استخدام عبارات معيَّنة "الحجاب والملابس" في مواد الدستور إذا كانت هناك حاجةٌ مجتمعيةٌ لها.

 

مذكِّرًا بأن الدستور السويسري الحالي يتضمن عباراتٍ عن حيوان "الكلب"؛ لأن المجتمع أراد هذا لحماية هذا الحيوان، وقال الدكتور أطار- المتخصص في القانون الدستوري بالجامعات التركية- إن تفسير المحكمة الدستورية التركية لمعنى الملابس المعاصرة الواردة بقانون القيافة والملابس الصادر عام 1926م صعَّب وضيَّق الأمر على حرية ارتداء الحجاب للمرأة؛ مما أصبح أمرًا ضد حقوق الإنسان، ووجَّه أطار انتقادات لقرار المحكمة الإدارية العليا الصادر عام 1982م بمنع الحجاب بالمدارس والجامعات والمؤيد بقرار من محكمة حقوق الإنسان الأوروبية في عام 2005م.

 

من جهته وتعليقًا على الجدل الدائر حول توجهات الدستور المنتظر صدوره، قال الفريق كنعان إيفرن- قائد انقلاب عام 1980 ورئيس الجمهورية الأسبق- إن الجيل الجديد يعترض على دستور عام 1982، ومن ثم حان الوقت لتغيير هذا الدستور، ولكن لا يجب التعجل، فليصدر في العام القادم، والحكومة أمامها 5 سنوات من العمر، ولا أظن أن تركيا يمكن أن تصبح مثل ماليزيا، كما طالب جم أوزدمير- عضو البرلمان الألماني  وعضو البرلمان الأوروبي عن مجموعة الخضر- بإطلاق حرية ارتداء المرأة التركية للحجاب بالعمل والدراسة؛ لأن المنع متعارضٌ مع حقوق الإنسان والديمقراطية.

 

المتخوفون

 الصورة غير متاحة

الالتزام الديني ظاهرة تقلق المؤسسة العسكرية التركية العلمانية

وفي سياق متصل بدراسات واستبيانات الرأي العام بتركيا حول موضوع الدستور المنتظر صدوره ومن هم الذين يعارضونه، قالت نسبة 46.9% إن الذين يعارضون الدستور الجديد هم طبقةٌ خائفةٌ على امتيازاتها، ونسبة 31.3% قالت إنهم المستفيدون من الدستور العسكري الحالي، ورأت نسبة 10.9% أنهم طبقة البيروقراطية المستفيدة من أوضاع دستور اليوم ونسبة 10.7% رأت أنهم المتخوِّفون من الديمقراطية، وذلك فى استبيان أجرته يومية "زمان" التابعة لجماعة النور الإسلامية، وشارك فيه عدد 10 آلاف مستطلع بين تاريخي 21- 23 سبتمبر الحالي.

 

مجلس المحكمة العليا بأنقره أصدر بيانًا مكتوبًا عقب بدء السنة القضائية الجديدة، طالب فيه بالحفاظ على التعريف العلماني الوارد في مقدمة الدستور الحالي؛ لكي تظل الجمهورية مرتبطةً شكلاً وروحًا بالعلمانية، وأنه يرفض إجراء أي تقليص للمفهوم العلماني الوارد بالدستور المعمول به.

 

ويرى فاروق بال- عضو البرلمان عن الحزب الجمهوري CHP المعارض بتركيا- أن تغيير الدستور  الحالى ليس إلا تعبيرًا عن هوية سياسية ممثلة في الحزب الحاكم، وفي ظل ضغوط الحي الشعبي والنموذج الماليزي، ومن ثم ليس ممكنًا قبول هذا الدستور أو حدوث توافق مجتمعي حوله، وأنكر بال أن يكون الحزب الجمهوري مدافعًا عن دستور عام 1982م الذي وضعه العسكر، ولكن الحزب يدافع فقط عن مواد موجودة بهذا الدستور.

 

بيد أن الدكتور واكيم فولفان- المواطن التركي المهاجر لأمريكا ويعمل أستاذًا جامعيًّا هناك- أعرب في ندوة أقيمت بإستانبول مؤخرًا عن قلقه من السعي إلى تعريف جديد للعلمانية بالدستور الجديد، مدعيًا أن هناك تزايدًا ملحوظًا بتركيا في السنوات الأخيرة لأعداد الجماعات والطرق الصوفية الإسلامية.