في إطار مسلسل إهدار المال العام بنقابة المعلمين، أظهر تقرير محاسبي جديد تورُّط مجلس النقابة الحالي في شبهات إهدار المال العام، خاصةً في مصروفات النقابة؛ حيث أكد التقرير أن قيمة الفواتير الواردة للنقابة من الشركة المختصة بأعمال الأمن والنظافة خلال عام بلغت 20.364.348 جنيهًا، وذلك دون قيام مسئول مختص من النقابة باعتماد هذه الفواتير، ودون الإفادة بقيام الشركة المذكورة بتنفيذ الخدمات المتفق عليها؛ مما ترتَّب عليه عدم إحكام الرقابة على مصروفات النقابة في هذا الجانب.
كما فجَّر التقرير مفاجأةً عندما أكد أن النقابة أسندت مهمة استضافة الوفود الخارجية لشركة النخيل السياحية بالأمر المباشر، على الرغم من أن هناك جهةَ اختصاص بالنقابة، لها التصرف في الأمر، وهي العلاقات العامة.
كما تبيَّن من خلال التقرير أنه ثبت- بعد فحص بند المصروفات العمومية الإدارية- وجودُ مصروفات خاصة باستضافة النقابة لبعض الوفود الخارجية، مؤيدة بفواتير من شركات النخيل وبي دبليو تي للسياحة، ومنصرفة بشيكات باسم (ا. م. م) وغير مدوَّن صفته، وذلك دون أي مستندات مؤيدة للفواتير المذكورة.
ومن أمثلة ذلك الشيك رقم 309907 وقيمته 21.083 جنيهًا، وذلك بالفاتورة رقم 2046 والخاصة بمصروفات استضافة الوفد الليبي في عام 2002، والشيك رقم 309908 وقيمته 2.744.710 من الجنيهات بفاتورة رقم 10 الخاصة باستضافة الوفد الإماراتي، والشيك رقم 309909 وقيمته 1.600.50 جنيهًا بالفاتورة رقم 80 والخاص أيضًا باستضافة الوفد الإماراتي، والشيك رقم 42511 وقيمته 12.673.028 جنيهًا الخاص باستضافة الوفد التونسي وفاتورته رقم 891.
وقد أكد التقرير أن ذلك الأمر ترتب عليه عدم إحكام الرقابة الداخلية على مصروفات النقابة، كما أضاف أن النقابة سبق أن قامت بإصدار شيك بمبلغ 551.232 جنيهًا بتاريخ 19/12/2002 باسم ا. م. م كدفعة مقدَّمة تحت حساب قيامه بالصرف على رحلة الأقصر أسوان لأعضاء النقابة، والتي تم إسنادها بالأمر المباشر للشخص المذكور، وكذلك بالمخالفة الواضحة للمادة (82) من اللائحة الداخلية للقانون 79 لسنة 1969 في شأن نقابة المهن التعليمية، والتي تنظم المشتريات الحكومية في هذا الشأن.
كما فجَّر التقرير أيضًا مفاجأةً عندما أكد أن النقابة قامت بصرف مبلغ 30 ألف جنيه خلال عام 2002، كدعم لكل من النقابة الوطنية بموريتانيا والاتحاد العام بفلسطين، وتم الصرف بموجب إذن صرف شيكات رقم 650 وتم تسليمها للمدعو خ. ب- أمين الصندوق السابق للنقابة- بعد توقيعه على إذن الصرف كمستلم للشيكات، ولم يقدم ما يفيد هذه الجهات حتى صدور تاريخ هذا التقرير المحاسبي.
كما تبيَّن من خلال التقرير أن النقابة قامت بصرف مبالغ بلغ إجمالها 3.305.500 جنيه خلال عام 2002 كدعم للنقابات الفرعية، ولم تقدم قرارات هيئة المكتب الخاصة باعتماد تخصيص هذا الدعم للنقابات الفرعية، ولم يتبين وجود أسس واضحة لتوزيع هذه المبالغ على كل نقابة من النقابات الفرعية، ومن أمثلة ذلك الشيك رقم 402629 الخاص بنقابة الفرعية بالمحلة الكبرى وقيمته 60 ألف جنيه، والشيك رقم 402637 الخاص بالنقابة الفرعية بالسادات وقيمته 150 ألف جنيه، والشيك رقم 402646 الخاص بالنقابة الفرعية بدمنهور وقيمته 75 ألف جنيه.
الأصول الثابتة
أين رقابة وزارة التربية والتعليم على النقابة؟!

أما بالنسبة للأصول الثابتة للنقابة فقد أكد التقرير عدم وجود سجلٍّ لها، والذي من المفترض أن يسجَّل به كل مفردات هذه الأصول، وعمرها الإنتاجي، وإهلاكها في نهاية كل عام مالي، وقد ترتب على ذلك عدم إمكان المطابقة بين المفردات لهذه الأصول وبين مفردات الجرد الفعلي، وأيضًا عدم وجود قيود حسابية سليمة عند استبعاد أحد الأصول الثابتة لعدم وجود بياناتها.
كما بيَّن التقرير أنه خلال عام 2002 قامت النقابة بصرف مبلغ 29 ألف جنيه لتجهيز صالة بلياردو الموجود بمبنى النقابة، والتي لم يتم استغلالها من قِبَل المستأجر الذي ليس لدية عقد إيجار من الأساس؛ مما ترتب عليه عدم إحكام الرقابة على مصروفات النقابة.
كما أضاف التقرير أن النقابة لم تقُم بإجراء التسويات المحاسبية اللازمة لاستبعاد قيمة الأثاث الخاص بنادي الشاطئ بالإسكندرية من دفاتر النقابة، مع العلم أن النقابة قامت بإثبات قيمة بيع الأثاث ضمن إيراداتها؛ مما ترتب عليه تضخيم الأصول الثابتة بقيمة أصول كان من المفترض استبعادها.
كما تبين من التقرير أيضًا أن النقابة لم تقُم بإجراء تسويات محاسبية لازمة لاستبعاد قيمة مباني نادي الشاطئ بالإسكندرية، وصالتَي أفراح بمبنى القاهرة، والتي تم هدمها من دفاتر النقابة؛ بسبب عدم معرفة الإدارة المالية بالنقابة القيمة الدفترية للأصول التي هدمت.
مشروعات تحت التنفيذ
وقد أشار التقرير من خلال فحصه للبيان التحليلي للمشروعات التي تحت التنفيذ الخاصة بالنقابة إلى أن هناك فروقًا بين رصيد حساب هذة المشروعات بين دفتر الإسناد العام وبين رصيد ذلك الحساب من واقع البيانات التحليلية المقدمة من الإدارة المالية؛ حيث كان الرصيد لهذه المشروعات من واقع دفتر الإسناد العام 29.251.840 جنيهًا، بينما كان الرصيد من واقع البيانات التحليلية 30.152.040 جنيهًا، وذلك بفارق900.200 جنيه، وقد ترتب على ذلك عدم إحكام الرقابة على حسابات هذه المشروعات.
كما تبين من التقرير أن الأرصدة الدفترية لحساب هذه المشروعات تتضمن مبلغ 1.875.788 جنيهًا، يتمثَّل في قيمة أتعاب استشارية إجمالية غير موزّعة على المشروعات المختلفة بما يخص كل مشروع على حدة!!
كما أضاف التقرير أن فحص المبالغ المسددة للمقاولين أثبت أن النقابة قامت بصرف 200 ألف جنيه خلال عام لشركة النور بشيك رقم 262404 بتاريخ 23/1/2002، وذلك بدون حصول النقابة على خطاب ضمان أو أية ضمانات أخرى من الشركة المذكورة.
كما قامت النقابة بصرف بعض المبالغ بالخطأ لشركة المقاولين العرب بلغت قيمتها 71.243.335 جنيهًا، وقد قامت الشركة المذكورة برد جزء من هذه المبالغ، ولكن لا توجد لدى النقابة أية ضمانات من الشركة للمبالغ التي لم يتم ردُّها؛ حيث تم انتهاء صلاحية خطاب الضمان المقدم من الشركة في نفس العام ولم يتم تجديده!!
كما قامت النقابة أيضًا بصرف مبلغ 673.038 لشركة المصطفى للمقاولات تحت حساب أعمال دون الحصول النقابة على خطاب ضمان من الشركة المذكورة؛ مما ترتَّب عليه عدم إحكام الرقابة على المبالغ المنصرفة من النقابة.
كما أكد التقرير بعد فحص المستندات الخاصة بالمستخلصات النهائية أن شركة النور- التي قامت بأعمال تركيبات صالة الكمبيوتر بمبنى النقابة العامة- تم تسلم أعمال منها خاصة بكافتيريا عن طريق اعتماد المهندس الاستشاري دون اعتماد صالة الكمبيوتر والبالغ تكلفتها 14.145.590 جنيهًا، وذلك بالرغم من تسلم النقابة لها دون رأي الاستشاري؛ مما ترتب عليه عدم وجود رقابة على التنفيذ والالتزام بالشروط المفروضة.
كما لم تقُم النقابة بمراعاة تطبيق ما ورد في أحكام القانون رقم 157 لسنة 1981 بشأن المادة 37 من القانون الخاصة بخصم قيمة الضرائب المستحقة من المنبع على المستخلصات الواردة للنقابة من شركة المقاولين العرب من الأعمال المؤدية خلال عام 2002، وقد بلغت قيمة هذه الأعمال مبلغ 83.216 جنيهًا؛ مما ترتب عليه تعرض النقابة لسداد تلك المبالغ، بالإضافة إلى الغرامات الواردة في القوانين الخاصة بذلك.
وأكد التقرير أيضًا أن الإدارة المالية قامت بتحميل كامل قيمة الأصناف المشتراة من الأدوات الكتابية والمطبوعات والمهمات المتنوعة على حسابات المصروفات المختصة، دون مراعاة قيمة المستخدم منها في كل من الفترات المالية المختلفة، وترتب على ذلك تحميل المصروفات بمبالغ لا تخص الفترات المالية المختلفة.
ديون موقوفة
وكشف التقرير أن النقابة لم تقم باتخاذ أي إجراءات من أجل استرداد مستحقات وديون لها تتضمن أرصدة حسابات المدينون والأرصدة المدينة الأخرى، والتي أصبحت متوقفةً من فترات طويلة، ومن أمثلتها ديون عند مؤسسة (روز اليوسف) متوقفة من عام 1997 حتى عام 2002، وقيمتها 22 ألف جنيه، وديون على نيابة قصر النيل متوقفة من عام 1994 وحتى عام 2002، وقيمتها 25 ألف جنيه، ومبالغ تحت التسوية ببنك مصر ومتوقفة من عام 2000 إلى عام 2002 وقيمتها 43.560 جنيهًا، وديون لدى شركة مصر للتبريد والتكييف متوقفة منذ عام 2000 إلى عام 2002 وقيمتها 14.895 جنيهًا، وديون لدى شركة "صادكو" متوقفة منذ عام 2001 إلى عام 2002 وقيمتها 29.620 جنيه، وتقدر إجمالي الديون المهدرة بـ163.352 جنيهًا؛ مما عرَّض مستحقات النقابة للضياع والسؤال الذي يطرح نفسه: لمصلحة مَن تعطيل تحصيل هذه الأموال كل هذه الفترات الزمنية؟!
كما كشف التقرير أيضًا عدم وجود أي مطابقات مالية بين النقابة العامة وكل من صندوق المعاشات ومستشفى المعلمين، توضح نتيجة مطابقة حركة وأرصدة حسابات كل طرف لدى الآخر؛ مما يهدر إحكام الرقابة على الحسابات الجارية.
كما أشار التقرير إلى وجود تعديلات بالقلم الرصاص في دفتر اليومية العامة، كما لوحظ عدم استكمال القيد بالدفتر ذاته بما يخالف أحكام القانون ويهدر أحكام الرقابة على حسابات النقابة العامة، كما تبيَّن عدم انتظام القيد بدفتر المقبوضات والمدفوعات بشكل رسمي، بالإضافة إلى وجود شطب وتعديلات كثيرة بالدفتر مما ترتب عليه عدم وجود صحة حسابية لحركة الحساب شهريًّا والإجمالي في نهاية العام، بالإضافة إلى عدم إمكانية الوصول إلى رصيد النقدية في نهاية العام المالي.
لعب كبير
مستقبل التعليم في مصر إلى أين؟!

كما كشف التقرير أيضًا عدم قيام النقابة العامة بإعداد موازين مراجعة شهرية معتمدة لكافة أرصدة الحسابات لديها في نهاية كل شهر، كما أن ميزان المراجعة في نهاية عام 2002 غير معتمد من أي مسئول بالنقابة!!
كما أظهر التقرير عدم انتظام القيد بسجلاَّت قيد الأعضاء بالنقابة؛ مما ترتب عليه عدم توفر سجلاَّت خاصة بعدد الأعضاء المشتركين بالنقابة، وذلك بالمخالفة الواضحة للقانون رقم 79 لسنة 1969 خاصة المادة رقم 15 فيه وقيام النقابة باحتساب قيمة إيرادات عام 2002 لكل من الاشتراكات وإيرادات مجلة الرائد على أسس غير واضحة، كما ترتب على ذلك أيضًا عدم إحكام الرقابة على المبالغ التي تقوم النقابة العامة بصرفها للنقابات الفرعية كحصة من إيرادات الاشتراكات؛ تنفيذًا للمادة رقم 96 من اللائحة المذكورة.
كما أظهر التقرير عدم توافر القيود المحاسبية والمستندات المؤيدة لها والمسجَّلة بدفاتر النقابة خلال عام 2002، ومن أمثلتها إيرادات شهر يناير وقيمتها 4.195.976 جنيهًا وإيرادات شهور فبراير ومارس وأبريل ومايو ويوليو وسبتمبر من نفس العام وأيضًا إيرادات الاشتراكات الخاصة بمجلة الرائد بقيمة 624 ألف جنيه ومبالغ تحت بند إصلاح وصيانة بقيمة إجمالية 85 ألف جنيه.