اندلع جدلٌ واسعٌ بالمجتمع التركي حول نتائج زيارة طيب أردوغان رئيس الحكومة التركية لواشنطن واللقاء مع الرئيس الأمريكي بشأن مشكلة المنظمة الكردية الانفصالية؛ حيث رأى البعض أنها فاشلة وخاسرة، ورأى البعض الآخر أنها مجرَّد وعود أمريكية متكررة، والبعض الثالث رأى فيها أنها أدخلت الإجراءات العملية المشتركة حيَّز التنفيذ بين أمريكا وتركيا.
بسبب عدم الوضوح والدقة في تصريحاتِ كلٍّ من الرئيس الأمريكي جورج بوش الابن وطيب أردوغان رئيس الحكومة التركية بعد لقائهما بواشنطن الإثنين 5/11/2007م اندلع جدلٌ واسعٌ بين قطاعات الشعب والإعلام التركيين حول نتائج هذه الزيارة التي وصفها الإعلام التركي بالتاريخية والحساسة.
ففي جبهة الفشل قال دولت باغجلي- رئيس حزب الحركة الوطنية (قومي) MHP المعارض البرلماني-: "إن نتيجة هذه الزيارة تعني الخسران لتركيا من كلِّ جانب، وقد تمخَّض الجبل فولد فأرًا"؛ وذلك في كلمته أمام المجموعة البرلمانية لحزبه اليوم الثلاثاء 6/11/2007م.
![]() |
|
مئات الأكراد الأمريكيين يحتجون على زيارة أردوغان أمام البيت الأبيض |
وقال الحزب الجمهوري (CHP)- الممثل للمعارضة البرلمانية الرسمية-: إن الزيارة لم تحقق أي شيء، وطالب ذكي قيصر (رئيس الحزب اليساري الديمقراطي DSP) بسرعة القيام بعملياتٍ عسكريةٍ داخل الشمال العراقي، ورأت جبهة الدعوة للصبر والتأني في اتخاذ الخطوات أن الزيارة أحدثت توافقًا مع الإدارة الأمريكية في الصعيد الاستخباراتي، ومن ثَمَّ يقول الباحث التركي ألطونش ألطيندال: لقد تحدَّث الرئيس الأمريكي عن "استخدام وسائل متطورة في مراقبة تحركات المنظمة"، وأن هذا يعني قيام أمريكا بتقديم معلوماتٍ عسكريةٍ آنيةٍ تسمح لتركيا بتوجيه ضرباتٍ سريعةٍ ومفاجئة تحدث تأثيرات كبيرة بدلاً من القيام بعملياتٍ عسكريةٍ واسعة يقوم خلالها المسلحون بالهروب هنا وهناك، كما حدث في عشرات العمليات التي قام بها الجيش التركي من قبل داخل حدود العراق.
ويرى المحلل السياسي روشن شاكر أن عملياتٍ عسكرية محدودة قد تقبلها أمريكا في الظروف الحالية، ويشير المحلل السياسي جنجيز شاندار إلى أن عدم القيام بعملياتٍ عسكريةٍ يعني تعرض تركيا للعديد من المخاطر المحتملة عند حدودها الجنوبية؛ ولذا قد توافق أمريكا على عملياتٍ محدودةٍ تحت سيطرتها.
أما جبهة النجاح وتحقيق الأهداف المرجوة من زيارة واشنطن، فقال بيانٌ لمجلس الوزراء التركي اليوم: إن الزيارة توصلت لتفاهمٍ وتطابقٍ حول الخطوات والإجراءات العملية بين البلدين بشأن مكافحة المنظمة (الإرهابية)، وقال رئيس الحكومة الموجود بأمريكا حاليًا: إن تركيا تركز على الجانب الاستخباري في تفاوضها مع أمريكا، ويحق لتركيا التدخل العسكري وفقًا للقانون الدولي، وأن هذه المرحلة هي مرحلة استخدام القوة والعمليات العسكرية في المكان والوقت المناسبين، ونحن لا ندعو للحرب ضد المدنيين ولكن لعملياتٍ عسكريةٍ ضد المنظمة وكل مَن يؤيد الإرهاب سيسدد الفاتورة، وسوريا وإيران تؤيدان تركيا.
![]() |
|
عبد الله جول |
من جهته قال الرئيس التركي عبد الله جول، وهو في طريقه لجمهورية آذربايجان في أول زيارةٍ خارجيةٍ له، إن هناك مسئوليةً على أمريكا فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وإن المنظمة الانفصالية هي الهدف الوحيد لأي عملياتٍ عسكريةٍ منتظرة بالشمال العراقي.
على صعيدٍ متصلٍ بمشكلة المنظمة الكردية (بي كي كي) قال جميل شيشك- نائب رئيس الوزراء والمتحدث الرسمي للحكومة-: إن مشاركة 3 من أعضاء البرلمان لحزب المجتمع الديمقراطي (كردي) في عملية إطلاق سراح الجنود الأتراك الثمانية يوم 4/11/2007م وإعادتهم من منطقة شمال العراق توضح العلاقة القوية بين الحزب والمنظمة.
وقال طونجا توكصاي الوزير السابق ونائب رئيس حزب الحركة الوطنية (قومي): إن مشاركة الأعضاء الأكراد في هذه العملية أوضحت أن حزب المجتمع الديمقراطي (DTP) امتدادٌ سياسيٌّ للمنظمة.
وقال دنيز بايقال- رئيس الحزب الجمهوري المعارض بالمجلس-: إن هذه العملية عبارة عن عملٍ دعائي متعمد قامت به المنظمة، ومن جهته أعرب محمد علي شاهين وزير العدل عن أسفه وعدم رضاه عن عملية إطلاق الجنود باستثناء الموقف الإنساني للجنود.
في هذه الغضون ذكرت وسائل الإعلام التركية أن النيابة العامة تُجري تحقيقاتٍ حول مشاركة الأعضاء البرلمانيين في عملية إطلاق سراح الجنود الأتراك الثمانية الذين سقطوا أسرى بأيدي المنظمة الكردية يوم 21/10/2007م.

