توقَّع محللون متخصصون في السياسة الأمريكية أن تُواصِلَ إدارة الرئيس جورج بوش دعمَها وإرسالَ مساعداتها إلى نظام الجنرال الباكستاني برويز مشرف، رغم إعلان الأخير حالةَ الطوارئ واعتقال عشرات المعارضين وناشطي حقوق الإنسان، رغم اعتبار المحللين أن إدارة بوش تستطيع الضغط على مشرف لإعادة الأوضاع الدستورية إذا أرادت ذلك.
وكانت إدارة الرئيس الأمريكي جورج بوش قد أشارت الأحد 4 نوفمبر الجاري إلى أنها "ربما تُواصل إرسالَ بلايين الدولارات إلى الجيش الباكستاني، رغم اعتقال المدافعين عن حقوق الإنسان وقيادات المعارضة السياسية على يد الجنرال برويز مشرف"، بحسب صحيفة (نيويورك تايمز الأمريكية).
كما حثَّ الرئيس بوش في تصريح له أمس الإثنين الرئيس الباكستاني على "إعادة الديمقراطية بأسرع وقت ممكن"، في صيغة انتقاد مخفَّفة إلى حدٍّ كبير، بحسب المراقبين.
وقال بوش إنه طلب من وزيرة الخارجية كونداليزا رايس إبلاغ مشرف رسالةً، مفادُها أن الولايات المتحدة "تتوقَّع إجراء انتخابات بأسرع وقت، وأن الرئيس سوف يخلع زيَّه العسكري"، وذلك خلال رحلة عودتها من الشرق الأوسط.
ويُشار إلى أن مشرف ما زال يجمع حتى الآن بين منصبه المدني كرئيس لباكستان، ومنصبه العسكري كقائد للجيش.
لكن محلِّلين متخصصين في العلاقات الأمريكية الباكستانية قالوا إن الولايات المتحدة سوف تُواصل دعمَها الرئيس الباكستاني، رغم إعلان الأخير الأحكامَ العسكريةَ، مستشهدين في ذلك بالدعم المتواصل لمشرف طوال السنوات الماضية، رغم الانتقادات العديدة لنظام حكمه؛ حيث قال ضيا ميان- الكاتب بدورية (فورين بوليسي إن فوكس) واسعة الانتشار، في تصريحات حصلت عليها وكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك)-: "منذ 11 سبتمبر 2001 قدمت الولايات المتحدة دعمًا سياسيًّا ودبلوماسيًّا هائلاً، إضافةً إلى أكثر من 10 بلايين دولار لباكستان؛ لشراء دعم الجنرال مشرف في "حربها على الإرهاب"، وقد ساعد هذا في تقوية موقف مشرف وموقف الجيش الباكستاني، (لكنه) لم يفعل شيئًا عمليًّا لصالح الشعب الباكستاني، الذي كان يطالب بالعودة إلى الديمقراطية والانتخابات الحرة والعادلة".
وأضاف ميان- وهو أيضًا فيزيائي في برنامج "العلم والأمن العالمي" بكلية وودرو ويلسون للشئون العامة والدولية بجامعة برنستون- أن ردَّ الحكومة الأمريكية على "الانقلاب الثاني لمشرف يُظهِر أنه عندما يتعلق الأمر بالسحق بدلاً من (وجود) التزام على أساس المبادئ بالديمقراطية التي تلبِّي طموحات الشعب الباكستاني، فإن الولايات المتحدة اختارت مجددًا الجنرال الذي تعرفه، ووعوده البالية بالاستقرار والنظام".
كما قال أ. هـ. نيار- وهو فيزيائي متقاعد من جامعة قائد أعظم في إسلام أباد، في تصريحات وصلت لوكالة أنباء (أمريكا إن أرابيك)-: إن نظام الجنرال مشرف كان دائمًا نظامًا يعتمد على الأحكام العسكرية منذ انقلاب مشرف في 1999، مضيفًا أن مشرف "أراد إعطاءَه واجهةَ حكم مدني، لكنه لم يستطع الاستمرار في هذا".
واعتبر نيار- الذي يرأس منظمة "تطورات في التعليم"، وهي منظمة خيرية للأمريكيين ذوي الأصول الباكستانية تعمل في مجال تعليم الفقراء- أن هذه الواجهة من الحكم المدني قد سقطت وتحطَّمت، بعد أن كان لها عونٌ كبيرٌ في "تأمين الأموال من الولايات المتحدة".
مشيرًا إلى أن الولايات المتحدة تستطيع الضغط عليه لإعادة الأوضاع الدستورية إذا أرادت ذلك؛ حيث تساءل نيار: "هل ستتوقف الأموال الآن؟! ما هي الخيارات التي لدى مشرف إذا أعادت إدارة بوش فرض عقوبات صارمة بسبب الطوارئ؟! لا توجد لديه خيارات تقريبًا، وأعتقد أن الولايات المتحدة يمكنها أن تُجبر مشرف على إعادة الحكومة الدستورية".