عند الحديث فقط عن جيوش التنصير الكورية في أفغانستان ناهيك عن الأعداد الهائلة الأخرى من المنصرين الأمريكان والدول الأخرى، فإن أخطر ما في الأمر هو ما كشفته صحيفة فرنسية مؤخرًا عن حجم النشاط التنصيري الذي تقوم به الكنائس الكورية الجنوبية؛ إذْ إن هناك حوالي 16 ألف منصر كوري يعملون حول العالم، منهم 2000 منصر ينشطون في أفغانستان.
وقالت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية: إن احتجاز حركة طالبان الأفغانية 23 منصرًا كوريًّا جنوبيًّا هي إحدى أسوأ الأزمات التي تتعرض لها الكنيسة البروتستانتية في كوريا الجنوبية منذ نشأتها، وأن هذه المجموعة المحتجزة هي جزء من 16 ألف منصر بروتستانتي كوري جنوبي منتشرين في 170 دولةً عبر العالم، غالبيتهم في الدول المسلمة.
وأشارت "ليبراسيون" إلى أن الكنيسة الكورية الجنوبية تمكَّنت خلال صيف العام 2006م من إرسال 2000 إنجيلي إلى كابل بتأشيرات سياحية، ولكن نجاح طالبان في احتجاز بعضهم أثار جدلاً واسعًا في أوساط الشعب الكوري الجنوبي، فالمثقفون والدبلوماسيون وكتاب افتتاحيات الصحف لا يخفون تشكيكهم في قدرة هذا العدد الضئيل على التأثير الروحي على بلدٍ إسلامي مثل أفغانستان.
من جانبها، قالت صحيفة "لوفيجارو" الفرنسية إن هؤلاء المنصرين حُذروا أو على الأقل حُذرت كنائسهم المختصة في التنصير في الأراضي ذات الغالبية المسلمة، سواء في آسيا أو الشرق الأوسط، من مغبة تنفيذ مهام دينية أو إنسانية في أفغانستان.
وذكرت أن عدد المنصرين الكوريين الجنوبيين هو الأكبر في العالم بعد عدد المنصرين الأمريكيين (46 ألف منصر).
وأكدت الصحيفة أن أهم شيء بالنسبة لهذه الكنيسة هو إخراج المسلمين عن دينهم؛ ولذلك فهم يركزون خارج آسيا على إفريقيا التي يرون أنها "يجب أن تتنصر".
العراق جبهة جديدة
وقد برز الدور التنصيري الكوري الجنوبي في العالم الإسلامي منذ عام 2004م، عندما قُبض على 8 منصرين كوريين جنوبيين بالعراق لعدة أيامٍ قبل أن يُطلَق سراحهم، وفي وقتٍ لاحقٍ من العام نفسه تمَّ أسر منصر آخر بالعراق، لكنه قُتل مذبوحًا على يد آسريه، ووصفت الكنائس الكورية الجنوبية حينها العالم الإسلامي بأنه يمثل "جبهة جديدة للتبشير، يجب العمل عليها ليرتد المسلمون فيها عن دينهم ويتحولوا إلى المسيحية".
وتمتلك كنيسة "كنوري" البروتستانتية الكورية الجنوبية، صاحبة العدد الأكبر من عدد البعثات التنصيرية في الخارج، كنيسة تابعة لها في العاصمة العراقية بغداد.
ونظرًا لصعوبة الحصول على التأشيرات الدينية في الدول الإسلامية والشرق الأوسط، فإن المنصرين الكوريين الجنوبيين يلجئون إلى الحصول على تأشيرات طلابية ومهنية أخرى لدخول تلك الدول، بهدف نشر المسيحية في هذه البلاد.
وقد أصبحت كوريا الجنوبية مركزًا للتنصير المسيحي في آسيا، نظرًا لفشل البعثات التنصيرية الغربية والأمريكية التي استهدفت اليابان والصين اللتين اعتبرتا هذه البعثات كعملاء للإمبريالية الغربية، في حين رأى الكوريون الجنوبيون في المنصرين الأمريكيين مصدر دعم لهم ضد الاستعمار الياباني لبلادهم، وبذلك تحوَّلت كوريا الجنوبية خلال العقدين الماضيين من دولة مستقبلة للمنصرين الغربيين إلى دولة مصدرة للمنصرين إلى العديد من المناطق في العالم.
فوفقًا لمعهد الأبحاث الكوري للمهام التنصيرية، فإن سول كانت لا تملك سوى 93 منصرًا عام 1979م، مقارنةً بنحو 17 ألفًا في الوقت الراهن، ونجم هذا التحول عن تنامي الاقتصاد الوطني وسماح الحكومة للمواطنين البلاد بالسفر إلى الخارج بحرية ودون أي قيود.
وتمتلك كنيسة "كنوري" البروتستانتية الكورية الجنوبية وحدها 500 بعثة تنصيرية في 53 دولة أهمها الصين وإندونيسيا والهند.
وتتنافس الكنائس البروتستانتية والكاثوليكية الكورية الجنوبية فيما بينها حول مَن يرسل بعثات أكثر للخارج؛ وذلك بهدف تحطيم الصدارة الأمريكية للمنصرين، لتصبح سول صاحبة أكبر عددٍ من المنصّرين في العالم.
ويقول أحد الباحثين في معهد الأبحاث الكوري الجنوبي للمهام التنصيرية: "نظرًا لصعوبة الحصول على التأشيرات الدينية في الدول الإسلامية والشرق الأوسط فإن المنصرين الكوريين الجنوبيين يلجئون إلى الحصول على تأشيراتٍ طلابيةٍ ومهنيةٍ أخرى لدخول تلك الدول بهدف نشر المسيحية هناك".. وأوضح أن هؤلاء يعملون على نشر أفكارهم هذه عبر "العمل في هدوءٍ وبحكمة".
-----------
* بالاتفاق مع مجلة "المجتمع"