قال خليل العناني الباحث في شئون الحركات الإسلامية بجامعة جون هوبكنز، إن "الانتخابات المصرية كانت لحظة كاشفة للمسار السياسي الذي تم تدشينه، عقب انقلاب الثالث من يوليو 2013."
وأشار في مقال له بصحيفة "العربي الجديد" اللندنية اليوم الثلاثاء، أن "مشهد "الفراغ الانتخابي" في مصر رسالة مهمة وقوية بشأن المألات التي وصلت إليها أسطورة "3 يوليو"، وبطلها الوهمي عبد الفتاح السيسي.
ولفت إلى أن أحدًا لم يتوقع "أن تسقط هذه الأسطورة بهذه السرعة، على الرغم من حجم الأموال والدعاية السياسية وحملات التعبئة والحشد، والضغط من أجل الذهاب إلى صناديق الاقتراع".
وفي تحليله عن سبب المقاطعة قال العناني: إن "العزوف الانتخابي كما لو كان أشبه بحالة "عصيان مدني" شامل ضد الحكم العسكري وممارساته طيلة الشهور الماضية، وكان ذلك ردًّا بليغاً بأن "الصمت" لا يعني مطلقًا الموافقة على ما يجري، بقدر ما يعني يأساً وفقداناً للثقة في مسار 3 يوليو برمته".
وأكد العناني أن الانتخابات التي كان المراد منها أن تصبح مصدرًا وصكًا لشرعنة الانقلاب، وترسيم قائده رئيسًا، أصبحت "بمثابة شهادة وفاة له، ولأسطورته التي جرى صنعها وترويجها، والنفخ فيها طيلة الأشهر العشرة الماضية ".
ولفت الكاتب إلى أن "المقاطعون أصبحوا الكتلة الكبرى في مصر الآن، وهم بمثابة رأسمال سياسي واجتماعي ورمزي، ينتظر من يلتقطه، ويوظفه من أجل التصدي للثورة المضادة، ووقف اختطافها وتشويهها ثورة يناير".
وانتقد العناني مواقف المرشح الخاسر حمدين صباحي قائلاً: "أسقطت الانتخابات أسطورة أخرى، صنعها بعض النشطاء السياسيين والمثقفين الرومانسيين، وهي أسطورة حمدين صباحي، باعتباره الزعيم الجديد للمعارضة المدنية".
وأضاف: "الرجل سقط سياسيًّا وأخلاقيًّا، قبل أن يبدأ السباق الانتخابي، ليس فقط لأنه جزء أصيل من مسار 3 يوليو، بكل جرائمه وكوارثه، وإنما، بالأساس، لأنه ارتضى أن يكون جزءاً من المسرحية الوهمية للانتخابات، وهو يعلم جيداً أنه سيخسرها حتما، ما يعكس أحد أمرين، إما أنه لا يفهم معنى السياسة وتكتيكاتها، أو أنه تعمد أن يكون جزءًا من هذه المسرحية، لأسباب أخرى لا نعلمها".