وصلت "قافلة الصمود 2"، مساء الأحد، إلى مشارف مدينة سرت، أولى المدن الخاضعة لسيطرة قوات حفتر، بحسب منسق القافلة عن الجانب الليبي، أحمد غنية. وفيما لم تشأ القافلة تحديد موقعها لدواعٍ أمنية، أوضح غنية أن القافلة مرت صباح الأحد بمدينة مصراتة وسط ترحيب شعبي واسع، وبدأت منذ ليل الأمس بالتواصل مع جمعية الهلال الأحمر الليبي لتحديد بقية مسارها، دون أي تفاصيل أخرى.
وكانت وزارة الخارجية التابعة لسلطة الانقلابي العميل قد أعلنت أنها "لن تتمكن من السماح بمرور أي أشخاص غير مستوفين الضوابط والإجراءات" للعبور ضمن نطاق الأراضي التي تسيطر عليها باتجاه الأراضي المصرية، مؤكدة استعدادها للتنسيق مع الهيئات الإنسانية الليبية لاستلام المساعدات والعمل على إيصالها باسم القافلة. كما شددت الوزارة على احترام الإجراءات السيادية المصرية، مؤكدة أن الدخول عبر المنافذ البرية يقتصر على "حاملي الجنسية الليبية فقط"، ودعت الراغبين في الوصول إلى الأراضي المصرية إلى الالتزام بالإجراءات القانونية عبر استخدام المنافذ الجوية واستيفاء التأشيرات المطلوبة.
وفي اليوم التالي للبيان، أعلنت جمعية الهلال الأحمر الليبي فرع بنغازي استعدادها لاستلام المساعدات الإنسانية الخاصة بـ"قافلة الصمود 2" والعمل على إيصالها إلى قطاع غزة، بالتنسيق مع الهلال الأحمر المصري والجهات المختصة في ليبيا ومصر، وفق الأطر القانونية والإنسانية المعمول بها، مؤكدة التزامها بالمبادئ الأساسية للحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر وبالقواعد المنظمة لعمليات الإغاثة والاستجابة الإنسانية الدولية.
وتتألف "قافلة الصمود 2"، بحسب تصريحات سابقة لمنسقها غنية، من نحو 500 ناشط ومشارك من جنسيات متعددة، من بينها تونس والجزائر والمغرب وموريتانيا وتركيا والولايات المتحدة وبريطانيا وإندونيسيا والصين، بهدف توصيل مساعدات إنسانية إلى قطاع غزة في ظل نقص حاد في الغذاء والدواء.
ووصل أعضاء القافلة إلى ليبيا منذ يوم الإثنين الماضي، واتخذوا من غابة جود دائم، الواقعة على بعد نحو 30 كيلومترًا غرب طرابلس، نقطة تجمع أولى للمشاركين والمنظمات الليبية الداعمة، مؤكدين أن الهدف الأساسي هو إيصال مساعدات إنسانية لأهل غزة، وتخفيف المعاناة عنهم في ظل النقص الحاد في الغذاء والدواء.
وكان نشطاء ومتطوعون قد نظموا في يونيو العام الماضي "قافلة الصمود 2"، التي انطلقت من تونس باتجاه ليبيا، بمشاركة مغاربية ودولية واسعة. وعبرت القافلة مناطق غرب البلاد وسط تفاعل شعبي كبير. إلا أنها توقفت عند البوابة الغربية لمدينة سرت، حيث أبلغت سلطات قيادة اللواء المتقاعد خليفة حفتر المشاركين بمنع مواصلة التقدم شرقًا نحو الأراضي المصرية، مشيرة إلى عدم امتلاك بعض المشاركين تأشيرات دخول رسمية.
وبرغم قرار المنع، أقام المشاركون مخيمات مؤقتة بالقرب من البوابة الأمنية لسرت، وسط إجراءات أمنية مشددة وتضييق متصاعد، وتعرضت بعض قيادات القافلة للاعتقال على يد قوات حفتر، ما دفع المشاركين إلى الانسحاب نحو مناطق غرب ليبيا، لتنتهي بذلك محاولة المرور عبر ليبيا ومصر نحو غزة.