تابعت جبهة الضمير وهي في صفوف أبناء الشعب وشباب الثورة كيف سقط الانقلابيون في أول مواجهة حقيقية مع الشعب الذي حرمهم من كل شرعية بامتناعه المدوي عن التصويت في ثلاثة أيام عجاف حاول فيها الانقلاب بكل ما أُوتي من أدوات وقنوات وصحف ووسائل تخويف أن يدفع المصريين دفعًا للذهاب إلى لجان الانتخاب ولو للتنزه ليتخذ من خروجهم حجة على كثافة التصويت لقائد الانقلاب.


لكن الشعب أثبت وعيًا وحكمة أنكرها عليه الانقلابيون وأدواتهم الإعلامية، فأعطاهم درسًا لن ينسوه.


فشعب مصر لم يعد مطية لأحد، ولا تبعًا لأحد، ولا جمهورًا لأحد.


شعب مصر أصبح معلمًا للجميع، يرفض أن يخون أحد إرادته أو أن يزوّر إرادته أو أن يتحدث باسمه.


وها هو قائد الانقلاب وقد انتقل من غرفة مظلمة يختفي بها إلى غرفة أخرى مظلمة، فهو خائف مذعور من شعبه الذي فاجأه بقدر الاحتقار الذي يكنه له وقدر الشعور بعظم ما ارتكبه من جرائم.. وأن الشعب إنما ينتظر يوم حسابه لا يوم تنصيبه رئيسًا.. فمهما رتب الانقلابيون من مسرحيات أو حاكوا من مؤامرات فلن يستطيعوا أن يخفوا فضيحتهم من أن الشعب لفظهم.


وتجد جبهة الضمير نفسها بكل من انضموا إليها ومن ساندوها منذ نشأتها إلى اليوم، ملزمة بأن تعاود مناشدة ضمير كل مصري مازال مترددًا في أن يلتحق بركب الثورة وركب رفض الذل والاستبداد وركب رفض نهب أموال الشعب والإفقار، في أن يحسم قراره؛ فقد أعلنها الشعب واضحة وضوح الشمس في يوم صيف مصري رائع، أن الانقلاب لم يعد له مستقبل كما أن ماضيه ليس إلا عارا على من شارك فيه أو سكت عنه إلا من تاب وأصلح وتبرأ من جرائمه.


إن كل مصري له أن يرفع رأسه عاليًا اليوم.. بعد أن أثبت الشعب أنه لا يقبل الذل أو المهانة أو العودة عن الحرية والعدالة وأهداف ثورة 25 يناير.


ولن ينتظر الشعب المصري كثيرًا على ضغمة الانقلاب الفاسدة حتى يسقطها ليضعها في متاحفه عبرة لمن يعتبر ودرسًا للأجيال القادمة ألا تقبلوا بفرض إرادة على إرادتهم.


وأخيرًا فإن جبهة الضمير تحذر أي طرف من أن يعتبر مقاطعة الانقلاب نصرًا له أو تأييدًا له، فهذه المقاطعة الأسطورية ليست إلا انتصارًا لأهداف ثورة يناير وأمرًا للثوار بأن يجتمعوا صفًا واحدًا كأنهم البنيان المرصوص استعداد ليوم اقترب يسقط فيه الانقلاب وترفرف فيه رايات الحرية والعدل على أرضنا من الإسكندرية إلى أسوان ومن مطروح إلى سيناء.


عاشت مصر حرة وعاش شعبها لا يخضع لدكتاتور ولا يقبل ظلمًا

جبهة الضمير في 4 يونيو 2014